فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 67

وكذلك التحذير النبوي للمؤمنين من اتباع الشهوات والدخول في المحرمات، ووصف العاقل والمفلح بأنه من صبر على أهواء النفس ومغريات الحياة، والخاسر والعاجز من لم يصمد أمام هذه المغريات، فقال عليه الصلاة والسلام: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني» (1) .

وأخيرًا فإن الرسول عليه الصلاة والسلام قد أخبرنا عن طريق الجنة وطريق النار، وأخبرنا أن الصبر عن المعاصي والشهوات ثمرته جنة الله ورضوانه، وأما الرضوخ والانقياد للملذات المحرمة ووساوس الشياطين فإن ثمرة ذلك عذاب الله وعقابه وناره، فقال عليه الصلاة والسلام: «حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات» (2) .

فطوبى للصابرين عن المعاصي والمنكرات التي تحوم وتنتشر في كل مكان لاسيما في عصرنا الحاضر الذي صارت فيه أبواب الفساد والمحرمات مفتوحة على مصاريعها، حتى دخلت المعصية كل مجتمع وكل بيت، وتجهزت القوى المعادية لدين الله تعالى لبث هذه المعاصي ودعمها بكل قوة واندفاع، من خلال وسائل الإعلام المختلفة والفضائيات المتنوعة التي تديريها أياد خفية وملوثة تريد تلويث الأمة في فكرها وعقيدتها، وإبدال دينها وأخلاقها بالهوى الماجن والشهوة الجامحة حتى تصبح هذه الأمة تابعة لها فتمسك بزمام أمرها ومصيرها.

آثار الصبر وثمراته

(1) جامع الترمذي، رقم 2459، ص560.

(2) صحيح مسلم، رقم 7130، ص1228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت