فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 67

وهذا هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم تعرض له الدنيا مالًا وسلطة ونساء، لكنه عليه الصلاة والسلام لم يركن إلى إغراءات الجاهلية وزخرف الدنيا والتخلي عن دعوته، بل صبر على هذه المعاصي، وصبر على طريق الدعوة إلى الله تعالى، وقال قولته المشهورة التي أسمعت العالم شرقه وغربه، عندما عرض عليه هذا العرض عمه أبو طالب، فقال: «يا عمّ، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته» (1) .

وهذا النبي عليه الصلاة والسلام يبيّن لنا أن طريق المؤمنين المخلصين في هذه الحياة صعبة وشاقة، والأهواء والشهوات ستحيط بهم من كل جانب، وستعرض عليهم الدنيا بمتاعها وزخرفها، وبشرّهم إن صبروا عليها فإن الله تعالى سيجزيهم حسن الجزاء في الدنيا والنعيم المقيم في الآخرة، حيث يقول عليه الصلاة والسلام: «يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر» (2) .

والمعاصي في أغلب الأحيان تكون موافقة لهوى النفس وشهواتها، لذا كان التحذير الإلهي لاتباع الهوى فقال جل وعلا: { وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ } (3) .

وقوله أيضًا { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا } (4) .

(1) السيرة النبوية لابن هشام، 1/299.

(2) جامع الترمذي، رقم 2260، ص519-520.

(3) سورة المؤمنون، الآية 71.

(4) سورة الشمس، الآيات 7-10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت