الصفحة 40 من 53

كيف تنشغل الذاكرة الجماعية بمناوشات حدودية، من غير الواضح لماذا تبدأ، ولماذا تتوقف، بل قد بدأ الحديث عن توقفها. وكيف يتحول إنسان في النظرة الجماعية، بين يوم وليلة، من منظّر لآليات مشروع الاحتلال الصهيو ـ أمريكي، مبرر لها ومجاهر بها، إلى زعيم للأمة يطلق اسمه على المواليد الجدد!

السياق هنا ليس عن العواطف، فلا تشكيك بمشاعر الشعوب العربية والإسلامية، وإنما سياق المصير، فالصين وروسيا واليابان وألمانيا وغيرهم تبدو أكثر عمقًا في نظرتهم إلى المقاومة في العراق، وتعتبرها خط دفاعها الأخير الذي سيحسم مصائرها في القرن الجديد أمام عربدة الامبراطورية الأمريكية، وعلى هذا الأساس تتصرف وتحسب.

لن نقول: إن الصواريخ التي سقطت على الكيان الصهيوني لن تترك ندبًا نفسية مزمنة عند المستوطن اليهودي، مثلما سببت الصواريخ العراقية في حرب عام 1991، ولا أنها لم تقدم برهانًا على تفاهة الدولة الصهيونية، وأنها ساقطة بالمفهوم العسكري، وأنها لن يكون لها انعكاسات سلبية على الهجرة اليهودية من وإلى فلسطين. لكنها صواريخ لن تغير واقعًا فكريًا مزمنًا قائمًا على الأرض، لأنها صواريخ موسمية، ولا تنطلق من فكرة، فلن ترتطم بفكرة في الطرف الآخر، بل ينتهي مشوارها بارتطامها بالأرض وهذا ما يحدث.

نحن العرب والمسلمين ـ لاسيما النخب منا ـ بحاجة إلى مراجعة حقيقية لطرائق تفكيرنا، واتخاذ مواقفنا في لحظات المصير وزحمة العواطف، فقد كانت العاطفة والسطحية، والسذاجة أحيانًا، سمة الندوات التحليلية والحوارية وبرامج الإثارة السياسية في الفضائيات العربية منذ بدء الأحداث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت