الصفحة 41 من 53

ولضعف ذاكرة جماهيرنا ونخبنا فإننا نعود ونذكر بما أشرنا إليه عن التاريخ الميمون والسيرة العطرة لسيد المقاومة الجديد- كما يسميه البعض- وموقعه في حركة أمل التي نكبت الفلسطينيين أكثر مما يفعل الكيان الصهيوني اليوم، والتي كان ضمن صفوفها قبل قيام حزب الله، وعلاقته اللصيقة والوثيقة والمعلنة بخميني إيران وتصريحه بهذه التبعية والمرجعية.

إن فهم الطبيعة المتلونة لذلك الحزب واستفاقة من الثمالة ولو يسيرة من شأنها أن تجيب عن تساؤلات وتناقضات في واقع هذا الحزب كثيرة؛ سندرك كيف يستقيم أن تكون إيران ـ الأب الروحي لحزب الله ـ شريان حياة لأمريكا والكيان الصهيوني في العراق، وسمًّا مميتًا لهما في لبنان؟ وأيهما هو الموقف الحقيقي؟ أم أن كليهما حقيقي؟ لأنه لا تعارض بين الاثنين؟!

سندرك كيف يستقيم أن يحمل حزب الله بندقية المقاومة بيد، وبوقًا بالأخرى ينعت فيه المقاومة العراقية بأعلى الصوت بالتكفير والعمالة للأمريكان؟ ثم لا يقول كلمة واحدة ـ بنفس البوق ـ عن مظالم المسلمين في سوريا المجاورة، التي يصف نظامها بالشقيق، ويصمت عن حراستها لجبهة الجولان ولصناعة الاصطياف الصهيونية فيها؟ أم أن البندقية والبوق وجهان لظاهرة صوتية واحدة؟

لعله قد انجلى شيء من الضباب؟ وأخذت مواقف وتصريحات السيد نصر الله مدلولها الصحيح وحجمها الحقيقي و أبعادها الموضوعة لها.

لعل العاطفة الهوجاء للجماهير المندفعة تضع قدمها في الطريق الصحيح، وينجلي عن ساستها ونخبها العشى السياسي، وعمى الألوان، الني تكاد تفقدها القدرة على التمييز.

ومع رؤيتنا هذه للأحداث والأهداف؛ فإننا نؤكد أنه ليس في السياسية صواب مطلق أو خطأ مطلق، ولكن الحقائق المتعاضدة والتسلسل المنطقي الذي اعتمده هذا التحليل يجعله صوابًا يحتمل الخطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت