الصفحة 42 من 53

فإذا كانت الأولى، فإن حزب الله يكون قد جنى على لبنان وقدمه قربانًا لمصالح إيران الإقليمية، وإذا كانت الأخرى، فيكون هو القربان، الذي جنى على نفسه وعلى لبنان في آن واحد، بقبوله بدور الذراع لإيران، وأدوار الوكالة التي لا تخدم المحيط الذي يوجد فيه، لتبيعه إيران ضمن صفقة إقليمية شاملة، وتتركه للدمار مقابل مكافأة أكبر، أقرب إليها وأبعد عن الكيان الصهيوني، هي العراق.

وموقف كهذا ليس مستغربًا على إيران من وجهين:

الأول: انتظام مصالحها السياسية بشكل طبيعي وتاريخي في إطار مصالح القوى السياسية الدولية في المنطقة العربية والإسلامية بشكل عام، منذ الانقلاب السياسي الصفوي الذي نقلها إلى المذهب الشيعي.

الثاني: نوازعها القومية والشعوبية، فلن يشفع لشيعة لبنان العرب ـ عندما تحين اللحظة السياسية المناسبة لها ـ حبٌ لآل البيت أو حداد على الحسين، ولهم في ذلك أسوة في إخوتهم شيعة الأحواز العرب، الذين تعاملهم إيران معاملة الكيان الصهيوني ليهود الشرق، وكذلك في العشائر الشيعية العربية في العراق المبعدة عن القرار الديني والسياسي لصالح الفرس المستوطنين في العراق، وفي شيعة أذربيجان، الذين اصطفت إيران ضدهم في نزاعهم مع الأرمن، لا لشيء سوى أنهم أتراك.

وبهذا السيناريو تصبح الدولة الصهيونية على بعد 500 كيلومتر من أقرب كيان عربي ذي اعتبار عسكري، فمصر التي تفصلها سيناء المنزوعة السلاح غربًا، والعراق المنزوع الأسنان وتحت الضمانات الإيرانية شرقًا، وسوريا وشهادة حسن السيرة والسلوك لثلاثة عقود ونيف من حفظ السلام في الجولان شمالًا، وإلى حين صدور الخريطة الجديدة للمنطقة بتقسيماتها الجديدة، نبقى مع هذا السيناريو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت