الصفحة 44 من 53

وعليه، فلا شك في وجوب الوقوف في وجه المعتدي الظالم وردعه والأخذ على يديه، والوقوف مع المنكوبين والمستضعفين في فلسطين ولبنان والعمل على دعمهم ومساندتهم وإغاثتهم بما يمكن، بعيدًا عن المزايدات الحزبية الرخيصة1، والمتاجرة بمشاعر الأمة وعاطفتها الجياشة، والاندفاعات العشوائية غير الشرعية ، والعواطف الهوجاء.

وهنا يتبادر سؤال هام يخطر ببال كثير من الشباب، وربما سأله البعض لمن لا يحسن الإجابة عليه، ومن ثم تحدث عواقب وخيمة، على الشخص والدعوة والأمة كلها دون تحصيل أية مصلحة في الغالب تتناسب مع هذه المفاسد: وهذا السؤال هو:

هل السفر للجهاد حيث كان فرض عين؟

فالجواب: أولا لابد أن نعرف أنه من المتقرر في كتب الفقه أن الجهاد فرض عين إذا دهم العدو بلدًا من بلاد المسلمين (أي فرض عين على أهل تلك البلدة) فإن لم يكفِ أهل تلك البلدة لدفع العدو، امتد الوجوب إلى البلدة التي تليها أو تجاورها، فإن لم يكْفوا وجب الجهاد على من يلي تلك البلاد، حتى يعم الوجوب المسلمين في كل الأرض، إذا لم يمكن دفع العدو بما دون ذلك من البلدان.

وهذا الحكم لا مجال لإنكاره، فهو مدون في مذاهب الفقهاء، ولكن كلامنا يتعلق بنقاط يجب تأملها عند كيفية تطبيق ذلك في واقعنا، حتى يتوافق عملنا مع علة هذا الحكم وحكمته؛ إذ هو حكم أريد به تحقيق النصرة ودفع العدو الصائل، هذا من جهة، ومن جهة أخرى هو كغيره من فروض الأعيان، بمعنى أنه لا يخرج عن مناط التكليف وهو القدرة.

وليس العجز محصورًا في العجز البدني عن المقاتلة، بل يشمل أسباب العجز، غير المتعلقة بالعجز البدني عن المقاتلة، كالعاجز عن الوصول إلى ساحة الجهاد؛ لانقطاع الطريق، أو حصول الهلكة فيه قبل الوصول إلى ساحة الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت