الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ……..أما بعد ،
لدراسة الفقه طريقتان:
الطريقة الأولى:
طريقة فقه الحديث وذلك بدراسة الكتب التي جمعت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ورتبتها على أبواب الفقه كالعمدة في الأحكام للحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي ، والمنتقى لمجد الدين ابن تيمية ، وبلوغ المرام للحافظ ابن حجر ، ودراسة شروحها كالإحكام لابن دقيق العيد وحاشيته المسماة بالعدة للصنعاني ، ونيل الأوطار للشوكاني وسبل السلام للصنعاني أيضا .
ولم يكن من طريقة أهل الحديث أن يقلدوا رجلًا بعينه في كل ما يذهب إليه ، ولذلك تجدهم اتبعوا منهجًا واضحًا للتوصل إلى الحكم الصحيح ، من خلال ما وجدوه من الأحاديث والآثار ، وقد بين الدهلوي - رحمه الله تعالى - في كتابه { الإنصاف في أسباب الخلاف } أصول هذا المنهج ومعالمه أنهم:
1-إذا وجدوا في المسألة قرآنًا ناطقًا ، فإنهم لا يجيزون التحول منه إلى غيره ، فإذا كان القرآن محتملًا لوجوه ، فالسنة قاضية عليه .
2-فإذا لم يجدوا حكم المسألة في كتاب الله ، فإنهم يأخذون بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يفرقون في هذا بين السنة المستفيضة الدائرة بين الفقهاء وغير المستفيضة ، ولا يشترطون مجيء الحديث من رواية أهل بلد أو أهل بيت أو بطريقة خاصة ، كما أنهم لا يشترطون عمل الصحابة بالحديث ، أو عمل التابعين ، كل ما يشترطونه هو صحة الحديث .
ومتى صح الحديث فلا يتبعون خلافه ، فلا اعتبار للآثار ، ولا لآراء المجتهدين إذا خالفت الحديث .