فهرس الكتاب
3 -وضوح المعاهدة: يشترط أن تكون المعاهدة واضحة النصوص، بينة الأهداف, تحدد الحقوق والالتزامات, أو الواجبات تحديدًا لا يحتاج إلى التأويل والتلاعب بالألفاظ, فلا تستخدم العبارات التي فيها تورية, أو خداع، أو غش، أو غموض والتواء، كما يفعل ساسة اليوم، مما يوقع في الارتباك، ويحتاج إلى تفسير المعاهدة بالتحكيم أو القضاء الدولي، وذلك يؤدي غالبًا إلى إحباط أهداف المعاهدة، وإضاعة الحقوق المشروعة, ونقض ما تم إبرامه بسبب بطء القضاء، وسوء نية الدول المتحضرة.
وقد حذرنا القرآن الكريم من مكر الأعداء، فقال -عز وجل-: (وَخُذُوا حِذْرَكُمْ) [النساء: 102] ، وقال أيضًا: (وَلاَ تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا [1] بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [النحل: 94] .
وكانت معاهدات النبي -صلى الله عليه وسلم- كصحيفة (وثيقة المدينة) , وصلح الحديبية, ونحوهما في غاية الإبانة والوضوح, وتجنب كل ما يؤدى إلى وعورة الطريق في المستقبل عند التنفيذ.
ومن وصايا علي -رضي الله عنه- للأشتر النخعي: عدم جواز استغلال ضعف المعاهدين, أو اللجوء إلى اللف والدوران في تفسير الألفاظ فقال: «لا أدغال ولا مدالسة، ولا خداع فيه, ولا تعقد عقدًا تجوز العلل، ولا تعولن على لحن قول بعد التأكد والتوثقة» .
ثالثًا: مدة المعاهدة:
يبدأ تنفيذ المعاهدة عادة في الإسلام بمجرد الاتفاق عليها، دون حاجة إلى كتابتها أو التوقيع أو إعلانها والتصديق عليها إذا صدرت ممن يفوض له عقد المعاهدة نيابة عن الدولة، بدليل تنفيذ معاهدة الحديبية, ورد من جاء إلى المسلمين -كما بينا- قبل إتمام المعاهدة.
فإذا نص في المعاهدة على تاريخ معين لبدء سريان مفعولها، أصبحت نافذة المفعول من ذلك التاريخ.
وأما انتهاء العمل بالمعاهدة شرعًا فينص عليه عادة، وتنتهي المعاهدة بانتهاء المدة المتفق عليها؛ لقوله تعالى: (فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ) ، وقوله: (فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ) .
ومقدار مدة المعاهدة يختلف بحسب نوعها بدءًا وانتهاء.
1 -مدة الأمان: يبدأ الأمان بعلم المستأمن بإيجاب المؤمن وتأمينه عند جمهور الفقهاء, وبحصول القبول عند الشافعي, وينتهي بحسب المدة المتفق عليها.
وللفقهاء آراء في الحد الأقصى للأمان:
(1) الدخل: المكر والخديعة والغش الخفي الذي يداخل الأشياء ليفسدها.