ج - ( الْمُكَافَأَةُ بَيْنَ الْقَاتِلِ وَالْقَتِيلِ ) : 13 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ الْمُكَافَأَةَ بَيْنَ الْقَاتِلِ وَالْقَتِيلِ فِي أَوْصَافٍ اعْتَبَرُوهَا , فَلَا يُقْتَلُ الْأَعْلَى بِالْأَدْنَى , وَلَكِنْ يُقْتَلُ الْأَدْنَى بِالْأَعْلَى وَبِالْمُسَاوِي . وَخَالَفَ الْحَنَفِيَّةُ , وَقَالُوا: لَا يُشْتَرَطُ فِي الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَ الْقَاتِلِ وَالْقَتِيلِ , إلَّا أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ عِنْدَهُمْ الْمُسْلِمُ وَلَا الذِّمِّيُّ بِالْحَرْبِيِّ , لَا لِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ بَلْ لِعَدَمِ الْعِصْمَةِ . إلَّا أَنَّ الْجُمْهُورَ اخْتَلَفُوا فِي الْأَوْصَافِ الَّتِي اعْتَبَرُوهَا لِلْمُكَافَأَةِ . فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى اشْتِرَاطِ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْقَاتِلِ وَالْقَتِيلِ فِي الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ . أَوْ أَنْ يَكُونَ الْقَتِيلُ أَزْيَدَ مِنْ الْقَاتِلِ فِي ذَلِكَ , فَإِذَا كَانَ الْقَاتِلُ أَزْيَدَ مِنْ الْقَتِيلِ فِيهِمَا فَلَا قِصَاصَ , فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنْقَصَ مِنْ الْآخَرِ فِي أَحَدِهِمَا , كَانَ نَقْصُ الْكُفْرِ أَكْثَرَ مِنْ نَقْصِ الرِّقِّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ , وَعَلَى ذَلِكَ فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ وَلَوْ عَبْدًا بِكَافِرٍ وَلَوْ حُرًّا , وَلَا حُرٌّ بِرَقِيقٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ زَائِدَ إسْلَامٍ , فَيُقْتَلُ حُرٌّ كِتَابِيٌّ بِرَقِيقٍ مُسْلِمٍ كَمَا سَيَأْتِي تَرْجِيحًا لِجَانِبِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ .