أما دعاؤه وشفاعته في الدنيا فلم ينكره أحد من أهل القبلة .
وأما الشفاعة يوم القيامة فمذهب أهل السنة والجماعة ـ وهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم ـ أن له شفاعات يوم القيامة خاصة وعامة، وأنه يشفع فيمن يأذن الله أن يشفع فيه من أمته من أهل الكبائر . ولا ينتفع بشفاعته إلا أهل التوحيد المؤمنون، دون أهل الشرك، ولو كان المشرك محبًا له معظمًا له لم تنقذه شفاعته من النار، وإنما ينجيه من النار التوحيد والإيمان به، ولهذا لما كان أبو طالب وغيره يحبونه ولم يُقِرُّوا بالتوحيد الذى جاء به لم يمكن أن يخرجوا من النار بشفاعته ولا بغيرها .
وفى صحيح البخارى عن أبى هريرة أنه قال: قلت: يا رسول الله، أى الناس أسعد بشفاعتك يوم القيامة ؟ فقال: ( أسعد الناس بشفاعتى يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه ) . وعنه في صحيح مسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لكل نبى دعوة مستجابة، فَتَعَجَّل كل نبى دعوته، وإنى اختَبَأْتُ دعوتى شفاعة يوم القيامة، فهى نائلة إن شاء الله تعالى من مات من أمتى لا يشرك بالله شيئا ) ، وفى السنن عن عوف ابن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أتانى آت من عند ربى فخيرنى بين أن يُدْخِل نصف أمتى الجنة وبين الشفاعة، فاخترت الشفاعة، وهى لمن مات لا يشرك بالله شيئًا ) ، وفى لفظ قال: ( ومن لقى الله لا يشرك به شيئًا فهو في شفاعتى ) .