فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 142 من 1428

وقد عبّر الإمام الرّازيّ عن حكمة تحريم أكل الميتة الّتي نفقت حتف أنفها بقوله: واعلم أنّ تحريم الميتة موافق لما في العقول , لأنّ الدّم جوهر لطيف جدًا , فإذا مات الحيوان حتف أنفه احتبس الدّم في عروقه وتعفَّن وفسد , وحصل من أكله مضار عظيمة .

وأمّا حكمة تحريم أكل الميتة الّتي قتلت على هيئة غير مشروعة"أي بدون تذكية"فقد أوضحها الإمام ابن القيّم بقوله: فلأنّ اللّه سبحانه حرَّم علينا الخبائث , والخبثُ الموجب للتّحريم قد يظهر لنا وقد يخفى , فما كان ظاهرًا لم ينصب عليه الشّارع علامةً غير وصفه , وما كان خفيًّا نصب عليه علامةً تدلُّ على خبثه .

فاحتقان الدّم في الميتة سبب ظاهر , وأمّا ذبيحة المجوسيّ والمرتدّ وتارك التّسمية ومن أهلّ بذبيحته لغير اللّه , فنفس ذبيحة هؤلاء أكسبت المذبوح خبثًا أوجب تحريمه , ولا ينكر أن يكون ذكر اسم الأوثان والكواكب والجنّ على الذّبيحة يُكسبها خبثًا , وذِكْرُ اسم اللّه وحده يُكسبها طيبًا إلّا من قلّ نصيبه من حقائق العلم والإيمان وذوق الشّريعة .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى:

فصل

ولفظ التوسل قد يراد به ثلاثة أمور . يراد به أمران متفق عليهما بين المسلمين:

أحدهما: هو أصل الإيمان والإسلام، وهو التوسل بالإيمان به وبطاعته .

والثاني: دعاؤه وشفاعته، وهذا أيضًا نافع يتوسل به من دعا له وشفع فيه باتفاق المسلمين . ومن أنكر التوسل به بأحد هذين المعنيين فهو كافر مرتد يستتاب، فإن تاب وإلا قتل مرتدًا . ولكن التوسل بالإيمان به وبطاعته هو أصل الدين، وهذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام للخاصة والعامة، فمن أنكر هذا المعنى فكفره ظاهر للخاصة والعامة .

وأما دعاؤه وشفاعته وانتفاع المسلمين بذلك فمن أنكره فهو أيضًا كافر، لكن هذا أخفى من الأول، فمن أنكره عن جهل عُرِّف ذلك، فإن أصر على إنكاره فهو مرتد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت