إحداهما: تصرف المريض بالمحاباة فيما يزيد على قدر الثلث فيها , وفيها قولان , أحدهما: أنّها باطلة وأصحهما أنّها موقوفة بإجازة الورثة , فإن أجازها الوارث صحّت وإلّا بطلت . ثانيتها: إذا أوصى بعين حاضرة هي ثلث ماله وباقي المال غائب فتصرّف الورثة في ثلثي الحاضر ثمّ بان تلف الغائب فألحقها الرّافعي ببيع الفضوليّ , وخالفه النّووي فألحقها ببيع مال مورّثه يظن حياته , وقال الزّركشي: وهذا أشبه , لأنّ التّصرف هنا صادف ملكه فهي ببيع الابن أشبه منه بالفضوليّ .
السّادس: ما توقّف لأجل حجر وضعي أي باختيار المكلّف كالرّاهن يبيع المرهون بغير إذن المرتهن فهو باطل على الجديد , وعلى القديم الّذي يجيز وقف التّصرفات يكون موقوفًا على الانفكاك وعدمه , وألحقه الإمام ببيع المفلس ماله .
هذا وأنّ الوقف الممتنع عند الشّافعيّة إنّما هو في الابتداء دون الاستدامة , لهذا قالوا: لو ارتدّت المرأة كان استدامة النّكاح موقوفًا , فإن أسلمت في العدّة دام النّكاح , وإلّا بانت , ولا يجوز ابتداء نكاح مرتدّة .
وقد يصح العقد ويبقى الملك موقوفًا في ملك المبيع في زمن الخيار إذا كان الخيار لهما على الأصحّ .
وملك الموصى له الوصيّة بعد الموت وقبل القبول الأصح أنّه موقوف , إن قبل تبيّنّا أنّه ملك من حين الموت , وإلّا تبيّنّا أنّه على ملك الوارث .
وكذلك ملك المرتدّ ماله , فإن تاب تبيّن أنّ ملكه لم يزل وإن قتل حدًا أو مات حتف أنفه تبيّنّا أنّ ملكه زال من حين الارتداد .
حرمة أكل الميتة:
10 -أجمع الفقهاء على حرمة أكل الميتة في حالة السّعة والاختيار لقوله تعالى: { إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .