فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 156 من 1428

ليت شعري من المكلف ؟ **

مع علمه بأن التكليف حق فحار لمن ينسبه في القيام به . فقال:

إن قلت عبد فذاك ميت **

والميت، ليس له من نفسه حركة، بل من غيره يقلبه كما يشاء .

وكذلك العبد ـ وإن كان حيًا ـ فإنه مع ربه كالميت مع الغاسل، ليس له من نفسه فعل بغير الله . فيقال لهم: هذا العذر باطل من وجوه:

أحدها: لأنه لا حيرة هنا، بل المكلف هو العبد بلا امتراء ولا حيرة، فإن الله يمتنع أن يكون هو المكلف بالصيام، والطواف، ورمي الجمار، بل هو الآمر بذلك، والعبد هو المأمور بذلك، ومن حار: هل المأمور بذلك الله أو العبد ؟ فهو إما يكون فاسد العقل مجنونًا، وإما فاسد الدين ملحدًا زنديقا .

وكون الله خالقًا للعبد ولفعله، لا يمنع أن يكون العبد هو المأمور المنهي، فإنه لم يقل أحد قط: إن الله هو الذي يركع، ويسجد، ويطوف، ويرمي الجمار، ويصوم شهر رمضان، بل جميع الأمة متفقون على أن العبد هو الراكع، الساجد، الصائم، العابد، لا نزاع في ذلك بين أهل السنة والقدرية .

الثاني: أن قوله: إن العبد ـ وإن كان حيًا ـ فإنه مع ربه كالميت مع الغاسل ليس بصحيح، فإن الميت ليس له إحساس، ولا إرادة، لما يقوم/ به من الحركة، ولا قدرة على ذلك، ولا يوصف بأنه يحب الفعل، أو يبغضه، أو يريده، أو يكرهه، ولا أنه يركع ويسجد، ويصوم ويحج، ويجاهد العدو

وقول من قال بهذا: لا يحمد الميت على فعل الغاسل، ولا يذم ولا يثاب ولا يعاقب، وأما العبد فإن الله جعله حيًا مريدًا، قادرًا فاعلا، وهو يصوم ويصلي، ويحج ويقتل، ويزني باختياره ومشيئته، والله خالق ذاته وصفاته وأفعاله، فله مشيئة والله خالق مشيئته، كما قال تعالى: { لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } [ التكوير: 28، 29 ] .

وله قدرة، والله خالق قدرته، وهو مصل صائم، حاج معتمر، والله خالقه وخالق أفعاله، فتمثيله بالميت تمثيل باطل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت