فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 157 من 1428

الثالث: أن يقال: إن كان كالميت مع الغاسل، فيكون الغاسل هو المكلف، فيكون الله هو المكلف، فيلزم أن يكون الرب هو المكلف .

الرابع: أن عقلاء بني آدم متفقون على ما فطرهم الله عليه، من أن العبد الحي يؤمر وينهى، ويحمد ويذم على أفعاله الاختيارية، متفقون على أن من احتج بالقدر على ظلمه وفواحشه، لم يقبل ذلك منه، فلو ظلم ظالم لغيره، لم يقبل أحد منه أن يدفع عن نفسه الملام بالقدر . وأما الميت فليس في العقلاء من يذمه، ولا يأمره ولا ينهاه، فكيف يقاس هذا بهذا ؟

وأما قول القائل: فإن الله لو لم يُقَوِّ العبد على التكليف لما قدر على ذلك: / فكلام صحيح، لكن ليس فيه ما ينافي أن يكون مكلفًا، مأمورًا منهيًا، مصليا صائما، قاتلا زانيا .

وأما قوله: فالفعل لله حقيقة، وللعبد مجازًا، فهذا كلام باطل، بل العبد هو المصلي الصائم، الحاج المعتمر المؤمن، وهو الكافر الفاجر، القاتل الزاني، السارق حقيقة، والله تعالى لا يوصف بشيء من هذه الصفات، بل هو منزه عن ذلك، لكنه هو الذي جعل العبد فاعلا لهذه الأفعال، فهذه مخلوقاته ومفعولاته حقيقة، وهي فعل العبد أيضا حقيقة .

ولكن طائفة من أهل الكلام ـ المثبتين للقدر ـ ظنوا أن الفعل هو المفعول، والخلق هو المخلوق، فلما اعتقدوا أن أفعال العباد مخلوقة مفعولة لله، قالوا: فهي فعله . فقيل لهم مع ذلك: أهي فعل العبد ؟ فاضطربوا، فمنهم من قال: هي كسبه لا فعله، ولم يفرقوا بين الكسب والفعل بفرق محقق . ومنهم من قال: بل هي فعل بين فاعلين . ومنهم من قال: بل الرب فعل ذات الفعل، والعبد فعل صفاته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت