فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 161 من 1428

وذلك أن مذهب هؤلاء الملاحدة فيما يقولونه من الكلام، وينظمونه من الشعر بين حديث مفترى، وشعر مفتعل، وإليهما أشار أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ لما قال له عمر بن الخطاب في بعض ما يخاطبه به: يا خليفة رسول الله، تألف الناس . فأخذ بلحيته وقال: يا بن الخطاب، أجبارًا في الجاهلية خوارًا في الإسلام ؟ علام أتألفهم ؟ أعلى حديث مفترى أم شعر مفتعل ؟ يقول: إني لست أدعوهم إلى حديث مفترى كقرآن مسيلمة، ولا شعر مفتعل كشعر طليحة الأسدي .

وهذان النوعان، هما اللذان يعارض بهما القرآن أهل الفجور والإفك المبين، قال تعالى: { فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لَا تُبْصِرُونَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ } [ الحاقة:38: 43 ] ، وقال تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ } [الشعراء: 192 ،193] ، إلى قوله: { وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ } إلى آخر السورة .

فذكر في هذه السورة علامة الكهان الكاذبين، والشعراء الغاوين، ونزهه عن هذين الصنفين، كما في سورة الحاقة . وقال تعالى: { إنَّهٍ لّقّوًلٍ رّسٍولُ كّرٌيمُ . ذٌي قٍوَّةُ عٌندّ ذٌي بًعّرًشٌ مّكٌينُ َ } إلى آخر السورة . فالرسول هنا جبريل، وفي الآية الأولى محمد صلى الله عليه وسلم، ولهذا نزه محمدًا هناك عن أن يكون شاعرًا أو كاهنا، ونزه هنا الرسول إليه أن يكون من الشياطين .

الوجه الحادي عشر: قول القائل: بل هذا هو الحق الصريح المتبع، لا ما يرى المنحرف عن مناهج الإسلام ودينه، المتحير في بيداء ضلالته وجهله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت