فإن كان الذي قاله مسلوب العقل، كان حكمه حكم غيره في أن الله رفع عنه القلم، وإن كان عاقلا فجرأة على الله الذي يقول: { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ } إلى آخر الآيات [ مريم: 88: 90 ] ، وقال: { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ } إلى قوله: { الظالمين } [ الأنبياء: 26، 27 ] ، وقال: { لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ } إلى قوله: { وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ } [ المائدة: 17، 18 ] .
/فإذا كان هذا قوله فيمن يقول: إنهم أبناؤه وأحباؤه، فكيف قوله فيمن يقول: إنهم أهداب جفنه ؟ ! تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
الوجه الثاني: أن هذا الشيخ الضال ـ الذي قال هذا الكفر والضلال ـ قد نقض آخر كلامه بأوله، فإن لفظ العين: مشترك بين نفس الشيء، وبين العضو المبصر، وبين مسميات أخر، وإذا قال بعين الشيء، فهو من العين التي بمعنى النفس، أي تميز بنفسه عن غيره، فإذا قال: إن العالم بمجموعه حدقة عين الله ـ التي لا تنام ـ فالعين هنا بمعنى البصر .
ثم قال في آخر كلامه: ونعني بعين الله ما يتعين الله فيه، فهذا من العين بمعنى النفس، وهذه العين ليس لها حدقة ولا أجفان، وإنما هذا بمنزلة من قال: نبعت العين وفاضت، وشربنا منها واغتسلنا، ووزنتها في الميزان، فوجدتها عشرة مثاقيل، وذهبها خالص .
وسبب هذا: أنه كان كثيرا ما كان يتصرف في حروف بلا معان .