فاستعظم ذلك، وهاله أن أحدًا يقول هذا . فقال: هؤلاء يعني ؟ ابن مخلوف وذويه . ففلت: هؤلاء ما سمعت كلامهم، ولا خاطبوني بشيء؛ فما يحل لي أن أقول عنهم ما لم أعلمه، ولكن هذا قول الذين نازعوني بالشام، وناظروني وصرحوا لي بذلك، وصرح أحدهم بأنه لا يقبل من الرسول صلى الله عليه وسلم ما يقوله في هذا الباب مما يخالفهم .
وجعل الرجل في أثناء الكلام يصغى لما أقوله، ويعيه، لما رأى غضبي؛ ولهذا بلغني من غير وجه أنه خرج فرحًا مسرورًا بما سمعه مني . وقال: هذا على الحق، وهؤلاء قد ضيعوا الله، وإلا فأين هو الله ؟ ! وهكذا يقول كل ذي فطرة سليمة . كما قاله جمال الدين الأخرم للملك الكامل لما خاطبه الملك الكامل في أمر هؤلاء ، فقال له الأخرم: هؤلاء قد ضيعوا إلهك، فاطلب لك إلهًا تعبده .
وقال الشيخ أبو نصر السجزي في كتاب [ الإبانة ] . له: [ وأئمتنا سفيان الثوري ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وعبدالله بن المبارك وفضيل بن عياض وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية متفقون على أن الله سبحانه بذاته فوق العرش؛ وأن علمه بكل مكان؛ وأنه يرى يوم القيامة بالأبصار فوق العرش؛ وأنه ينزل إلى سماء الدنيا؛ وأنه يغضب ويرضى ويتكلم بما شاء؛ فمن خالف شيئًا من ذلك فهو منهم برىء وهم منه براء ] .