فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 184 من 1428

وقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب [ التمهيد ] . في شرح الموطأ وهو أجل ما صنف فيه فنه لما تكلم على حديث النزول قال: هذا حديث ثابت من جهة النقل؛ صحيح الإسناد؛ لا يختلف أهل الحديث في صحته، وهو حديث منقول من طرق سوى هذه من أخبار العدول عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه دليل على أن الله في السماء على العرش من فوق سبع سموات كما قالت الجماعة وهو من حجتهم على المعتزلة في قولهم إن الله بكل مكان وليس على العرش، قال في الدليل على صحة ما قاله أهل الحق قول الله: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } [ طه: 5 ] . وقال: { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ } [ فاطر: 10 ] . وقال: { تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ } [ المعارج 4 ] . وقال لعيسى: { إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ } [ ال عمران: 55 ] . ، وذكر آيات إلى أن قال: وهذا أشهر عند العامة والخاصة من أن يحتاج إلى أكثر من حكايته لأنه اضطرار لم يوقفهم عليه أحد ولا خالفهم فيه مسلم، وبسط الكلام في ذلك إلى أن قال: وأما احتجاجهم بقوله تعالى { مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا } [ المجادلة: 7 ] . فلا حجة لهم في ظاهر الآية لأن علماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم التأويل قالوا في تأويل هذه الآية هو على العرش وعلمه في كل مكان وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله .

وذكر عن الضحاك بن زاحم أنه قال في قوله: { مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ } [ المجادلة: 7 ] . قال: هو على عرشه وعلمه معهم أينما كانوا، وعن سفيان الثوري مثل ذلك، وعن ابن مسعود قال: الله فوق العرش ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت