وتنازع الناس ـ أيضًا ـ في المرتد . هل يقال: كان له إيمان صحيح يحبط بالردة ؟ أم يقال: بل بالردة تبيَّنا أن إيمانه كان فاسدا ؟ وأن الإيمان الصحيح لا يزول البتة ؟ على قولين لطوائف الناس، وعلى ذلك يبنى قول المستثنى: أنا مؤمن ـ إن شاء اللّه . هل يعود الاستثناء إلى كمال الإيمان ؟ أو يعود إلى الموافاة في المآل، واللّه أعلم .
فأَجَابَ:
لا يكفر بمجرد الذنب , فإنه ثبت بالكتاب والسنة وإجماع السلف أن الزاني غير المحْصَن يُجْلَد ولا يقتل , والشارب يجلد , والقاذف يجلد , والسارق يقطع .
ولو كانوا كفارًا لكانوا مرتدين , ووجب قتلهم , وهذا خلاف الكتاب والسنة وإجماع السلف .
والنصوص التي في كتاب اللّّه وسنة رسوله وأصحابه في فضل الشام، وأهل الغرب على نجد والعراق وسائر أهل المشرق، أكثر من أن تذكر هنا، بل عن/ النبي صلى الله عليه وسلم من النصوص الصحيحة في ذم المشرق وإخباره بأن الفتنة ورأس الكفر منه ما ليس هذا موضعه، وإنما كان فضل المشرق عليهم بوجود أمير المؤمنين على، وذاك كان أمرًا عارضًا؛ ولهذا لما ذهب عليٌّ ظهر منهم من الفتن، والنفاق، والردة، والبدع، ما يعلم به أن أولئك كانوا أرجح .
وكذلك ـ أيضًا ـ لا ريب أن في أعيانهم من العلماء والصالحين من هو أفضل من كثير من أهل الشام، كما كان على وابن مسعود وعمار وحذيفة ونحوهم، أفضل من أكثر من بالشام من الصحابة، لكن مقابلة الجملة وترجيحها لا يمنع اختصاص الطائفة الأخرى بأمر راجح .