أَمَّا التَّوَسُّلُ بِمِثْلِ قَوْلِ الْقَائِلِ: بِحَقِّ رُسُلِك وَأَنْبِيَائِك وَأَوْلِيَائِك , أَوْ بِحَقِّ الْبَيْتِ فَقَدْ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إلَى كَرَاهَتِهِ . قَالَ الْحَصْكَفِيُّ: لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا يَخُصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ عَلَيْهِ . قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمْ وُجُوبًا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لَكِنْ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ لَهُمْ حَقًّا مِنْ فَضْلِهِ , أَوْ يُرَادُ بِالْحَقِّ الْحُرْمَةُ وَالْعَظَمَةُ , فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْوَسِيلَةِ , وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: { وَابْتَغُوا إلَيْهِ الْوَسِيلَةَ } وَقَدْ عُدَّ مِنْ آدَابِ الدُّعَاءِ التَّوَسُّلُ عَلَى مَا فِي"الْحِصْنِ , وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ { اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْك , وَبِحَقِّ مَمْشَايَ إلَيْك , فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشِرًا وَلَا بَطَرًا } الْحَدِيثَ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِحَقِّهِمْ عَلَيْنَا وُجُوبُ الْإِيمَانِ بِهِمْ وَتَعْظِيمِهِمْ . وَفِي"الْيَعْقُوبِيَّةِ": يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ مَصْدَرًا لَا صِفَةً مُشَبَّهَةً , فَالْمَعْنَى بِحَقِّيَّةِ رُسُلِك , فَلْيُتَأَمَّلْ . ا هـ . أَيْ: الْمَعْنَى بِكَوْنِهِمْ حَقًّا لَا بِكَوْنِهِمْ مُسْتَحِقِّينَ . أَقُولُ ( أَيْ ابْنُ عَابِدِينَ ) : لَكِنْ هَذِهِ كُلُّهَا احْتِمَالَاتٌ مُخَالِفَةٌ لِظَاهِرِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ , وَمُجَرَّدُ إيهَامِ اللَّفْظِ مَا لَا يَجُوزُ كَافٍ فِي الْمَنْعِ . . ."