وَمِنْ الْمَعْنَى الْجَائِزِ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: اللَّهُمَّ إنَّا كُنَّا إذَا أَجْدَبْنَا تَوَسَّلْنَا إلَيْك بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إلَيْك بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا"أَيْ: بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ . وقوله تعالى {: وَابْتَغُوا إلَيْهِ الْوَسِيلَةَ } أَيْ: الْقُرْبَةَ إلَيْهِ بِطَاعَتِهِ , وَطَاعَةُ رَسُولِهِ طَاعَتُهُ . قَالَ تَعَالَى: { مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } فَهَذَا التَّوَسُّلُ الْأَوَّلُ هُوَ أَصْلُ الدِّينِ , وَهَذَا لَا يُنْكِرُهُ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ . وَأَمَّا التَّوَسُّلُ بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ - كَمَا قَالَ عُمَرُ فَإِنَّهُ تَوَسُّلٌ بِدُعَائِهِ لَا بِذَاتِهِ ; وَلِهَذَا عَدَلُوا عَنْ التَّوَسُّلِ بِهِ ( أَيْ بَعْدَ وَفَاتِهِ ) إلَى التَّوَسُّلِ بِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ , وَلَوْ كَانَ التَّوَسُّلُ هُوَ بِذَاتِهِ لَكَانَ هَذَا أَوْلَى مِنْ التَّوَسُّلِ بِالْعَبَّاسِ , فَلَمَّا عَدَلُوا عَنْ التَّوَسُّلِ بِهِ إلَى التَّوَسُّلِ بِالْعَبَّاسِ , عُلِمَ أَنَّ مَا يُفْعَلُ فِي حَيَاتِهِ قَدْ تَعَذَّرَ بِمَوْتِهِ . بِخِلَافِ التَّوَسُّلِ الَّذِي هُوَ الْإِيمَانُ بِهِ , وَالطَّاعَةُ لَهُ , فَإِنَّهُ مَشْرُوعٌ دَائِمًا ."