وَالْمَعْنَى الثَّالِثُ: التَّوَسُّلُ بِهِ بِمَعْنَى الْإِقْسَامِ عَلَى اللَّهِ بِذَاتِهِ , وَالسُّؤَالُ بِذَاتِهِ , فَهَذَا هُوَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ الصَّحَابَةُ يَفْعَلُونَهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَنَحْوِهِ , لَا فِي حَيَاتِهِ وَلَا بَعْدَ مَمَاتِهِ , لَا عِنْدَ قَبْرِهِ وَلَا غَيْرِ قَبْرِهِ , وَلَا يُعْرَفُ هَذَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَدْعِيَةِ الْمَشْهُورَةِ بَيْنَهُمْ , وَإِنَّمَا يُنْقَلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ مَرْفُوعَةٍ وَمَوْقُوفَةٍ , أَوْ عَمَّنْ لَيْسَ قَوْلُهُ حُجَّةً . ثُمَّ يَقُولُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَالْحَلِفُ بِالْمَخْلُوقَاتِ حَرَامٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ , وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ , وَقَدْ حُكِيَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ . وَقِيلَ: هُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . فَالْإِقْسَامُ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى اللَّهِ - وَالسُّؤَالُ بِهِ بِمَعْنَى الْإِقْسَامِ - هُوَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ .