فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 37 من 1428

وَيَذْهَبُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ إلَى أَنَّ التَّوَسُّلَ بِلَفْظِ"أَسْأَلُك بِنَبِيِّك مُحَمَّدٍ"يَجُوزُ إذَا كَانَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ , فَيَقُولُ فِي ذَلِكَ: فَإِنْ قِيلَ: إذَا كَانَ التَّوَسُّلُ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَطَاعَتِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: تَارَةً يَتَوَسَّلُ بِذَلِكَ إلَى ثَوَابِ اللَّهِ وَجَنَّتِهِ ( وَهَذَا أَعْظَمُ الْوَسَائِلِ ) وَتَارَةً يَتَوَسَّلُ بِذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ - كَمَا ذَكَرْتُمْ نَظَائِرَهُ - فَيُحْمَلُ قَوْلُ الْقَائِلِ: أَسْأَلُك بِنَبِيِّك مُحَمَّدٍ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ: إنِّي أَسْأَلُك بِإِيمَانِي بِهِ وَبِمَحَبَّتِهِ , وَأَتَوَسَّلُ إلَيْك بِإِيمَانِي بِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ , وَقَدْ ذَكَرْتُمْ أَنَّ هَذَا جَائِزٌ بِلَا نِزَاعٍ . قِيلَ: مَنْ أَرَادَ هَذَا الْمَعْنَى فَهُوَ مُصِيبٌ فِي ذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ , وَإِذَا حُمِلَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى لِكَلَامِ مَنْ تَوَسَّلَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ مَمَاتِهِ مِنْ السَّلَفِ , كَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ , وَعَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ , كَانَ هَذَا حَسَنًا , وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ نِزَاعٌ , وَلَكِنْ كَثِيرٌ مِنْ الْعَوَّامِ يُطْلِقُونَ هَذَا اللَّفْظَ , وَلَا يُرِيدُونَ هَذَا الْمَعْنَى , فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ مَنْ أَنْكَرَ , وَهَذَا كَمَا أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُرِيدُونَ بِالتَّوَسُّلِ بِهِ التَّوَسُّلَ بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ وَهَذَا جَائِزٌ بِلَا نِزَاعٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت