د - ( الْحَبْسُ لِتَرْكِ الصَّلَاةِ ) : 58 - لَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ جُحُودًا وَاسْتِخْفَافًا كَافِرٌ مُرْتَدٌّ , يُحْبَسُ لِلِاسْتِتَابَةِ وَإِلَّا يُقْتَلُ . وَقَدْ ذَكَرُوا: أَنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ يَحْصُلُ بِتَرْكِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ يَخْرُجُ وَقْتُهَا دُونَ أَدَائِهَا مَعَ الْإِصْرَارِ عَلَى ذَلِكَ . وَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ كَسَلًا وَتَهَاوُنًا مَعَ اعْتِقَادِ وُجُوبِهَا يُدْعَى إلَيْهَا , فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى تَرْكِهَا فَفِي عُقُوبَتِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: يُحْبَسُ تَارِكُ الصَّلَاةِ كَسَلًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِلِاسْتِتَابَةِ وَإِلَّا قُتِلَ حَدًّا لَا كُفْرًا , وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَوَكِيعٍ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ . الْقَوْلُ الثَّانِي: يُحْبَسُ تَارِكُ الصَّلَاةِ كَسَلًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِلِاسْتِتَابَةِ وَإِلَّا قُتِلَ كُفْرًا وَرِدَّةً , حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ حُكْمُ مَنْ جَحَدَهَا وَأَنْكَرَهَا لِعُمُومِ حَدِيثِ: { بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ } وَهَذَا قَوْلُ عَلِيٍّ رضي الله عنه وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ . الْقَوْلُ الثَّالِثُ: يُحْبَسُ تَارِكُ الصَّلَاةِ كَسَلًا وَلَا يُقْتَلُ بَلْ يُضْرَبُ فِي حَبْسِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ , وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيِّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ .