ثَانِيًا: الْفَيْءُ: 13 - الْفَيْءُ مَصْدَرُ فَاءَ إذَا رَجَعَ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرٍ اللَّهِ } أَيْ تَرْجِعَ . وَالْفَيْءُ فِي الِاصْطِلَاحِ: الْمَالُ - وَنَحْوُهُ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ - الْحَاصِلُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ الْكُفَّارِ مِمَّا هُوَ لَهُمْ بِلَا قِتَالٍ وَلَا إيجَافِ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ . وَيَشْمَلُ الْفَيْءُ: مَا جَلَا عَنْهُ الْكُفَّارُ , وَمَا أَخَذَهُ الْعَاشِرُ مِنْهُمْ , وَالْجِزْيَةَ , وَالْخَرَاجَ , وَتَرِكَةَ ذِمِّيٍّ أَوْ نَحْوِهِ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ , وَتَرِكَةَ مُرْتَدٍّ مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى الرِّدَّةِ - عَلَى تَفْصِيلٍ فِي الْمَذَاهِبِ - وَمَا أُخِذَ مِنْ مَالِ تَغْلِبِيٍّ وَتَغْلِبِيَّةٍ , وَهَدِيَّةَ الْكُفَّارِ لِلْإِمَامِ عَنْ بَعْضِهِمْ . وَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْفَيْءِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ - وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْقَاضِي مِنْ رِوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ إلَى أَنَّ الْفَيْءَ لَا يُخَمَّسُ , وَمَحَلُّهُ بَيْتُ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَيَصْرِفُهُ الْإِمَامُ بِاجْتِهَادِهِ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَسَدِّ الثُّغُورِ وَبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ وَالْجُسُورِ , وَكِفَايَةِ الْعُلَمَاءِ وَالْمُتَعَلِّمِينَ وَالْقُضَاةِ وَالْعُمَّالِ , وَرِزْقِ الْمُقَاتِلَةِ وَذَرَارِيِّهِمْ وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: يَبْدَأُ بِآلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَدْبًا . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْخِرَقِيُّ مِنْ رِوَايَتَيْ أَحْمَدَ: يُخَمَّسُ الْفَيْءُ , وَخُمُسُهُ لِأَصْحَابِ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ - وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُمْ - وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ لِلْمُرْتَزِقَةِ , وَهُمْ الْأَجْنَادُ الْمُرْصَدُونَ لِلْجِهَادِ . .