مقدمة
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه وبعد:
فهذا بحث بعنوان: (أحكام الرؤية في الشهادات- دراسة فقهية مقارنة) وقد حفزني للكتابة فيه أمران، هما:
الأمر الأول: استكمال مواصلة مسيرة البحث حول (نظرية الرؤية في الفقه الإسلامي) ، بعد أن انتهى أحد الزملاء في كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين من إعداد رسالته للماجستير عام 1418هـ/ 1998م حول (الرؤية وما يترتب عليها من آثار في العبادات في الفقه الإسلامي) ، وبعد أن انتهت كاتبة هذه السطور من إعداد رسالتها للماجستير عام1420هـ/ 1999 م حول (الرؤية وأحكامها في المعاملات والأحوال الشخصية - دراسة فقهية مقارنة) ، فكانت فكرة هذا البحث لاستكمال مواصلة هذه المسيرة.
الأمر الثاني: أن للرؤية أهمية كبيرة جدا في مسائل الشهادات، فهي تمثل حجر الزاوية بالنسبة للشهادات، وهذا ما سيطالعه القارئ بوضوح وسيقف عليه عبر صفحات هذا البحث.
هذا وقد نهجت في هذا البحث منهجا يقوم على ما يلي:
أولا: جمع المادة العلمية المتصلة بمفردات موضوع البحث من مصادرها الأصلية.
ثانيا: تحرير محل النزاع بذكر مواطن الاتفاق والاختلاف.
ثالثا: استقراء المسائل المعروضة في كل مذهب من المذاهب لاستخراج الأقوال داخل المذهب الواحد.
رابعا: الجمع بين المذاهب المتقاربة مع مراعاة الدقة في العزو لكل مذهب.
خامسا: عرض أدلة كل مذهب ومناقشتها من ذكر وجوه الاعتراض إن وجدت، وبيان الرأي الراجح.
سادسا: عزو الآيات القرآنية إلى سورها مع ذكر رقم الآية ووجه الدلالة فيها.
سابعا: العمل على تخريج الأحاديث النبوية مع ذكر درجة الحديث وبيان وجه الدلالة من الكتب الشارحة للحديث.
أما خطة البحث فقد قسمتها إلى: مقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة.
أما المقدمة: فقد تحدثت فيها عن أسباب اختياري للموضوع، ومنهج البحث وخطته.
وأما المبحث الأول: فهو بعنوان (بين الرؤية والشهادة) ، ويحتوى على مطالب:
المطلب الأول: صلة الرؤية بالشهادة.
المطلب الثاني: اشتراط البصر في الشاهد، ويشتمل على فرعين:
الفرع الأول: اشتراط البصر في الشاهد.
الفرع الثاني: حكم شهادة الأعمى.
المطلب الثالث: حكم تحمل الشهادة وأدائها، ويشتمل على فرعين:
الفرع الأول: حكم تحمل الشهادة وأدائها عند رؤية المشهود عليه.