فهرس الكتاب
لأن الحكم يدور مع علته وجودًا فلهذا كان الصحيح بل الصواب المقطوع به أنه لا حد لأقل الحيض سنًا وزمنًا ولا لأكثره ولا لأقل الطهر بين الحيضتين بل الحيض هو وجود الدم والطهر فقده ولو زاد أو نقص أو تأخر أو تقدم لظاهر النصوص الشرعية وظاهر عمل المسلمين ولأنه لا يسع النساء العمل بغير هذا القول، وأما المشهور من المذهب فإن أقل من تحيض فيه المرأة تسع سنين وأكثره سنة وأقل مدة الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يومًا وما خرج عن هذا فهو دم فساد لا تترك له العبادة وإن زاد عن العادة أو تقدم أو تأخر لم تصر إليه حتى يتكرر ثلاثًا فيصير عادة تنتقل إليه ثم تقضي ما صامته أو اعتكفته ونحوه وحجتهم على هذا القول بعضه لا كله أن هذا الموجود الغالب وما خرج عنه نادر والأصل أن النادر لا يثبت له الحكم وهذه حجة ضعيفة جدًا فإن الوجود يتفاوت تفاوتًا كثيرًا وبالإجماع أن النساء يتفاوتن في هذه الأمور تفاوتًا ظاهرًا، والأسماء ثلاثة أقسام شرعية ولغوية وعرفية وكلها تتطابق على أن هذا الدم حيض وأن عدمه طهر فلا أبلغ من حكم اتفقت عليه الحقائق الثلاث فعلى المذهب الاستحاضة من تجاوز دمها خمسة عشر يومًا أو كان دمًا غير صالح للحيض بأن نقص عن يوم وليلة أو كان قبل تسع سنين أو بعد خمسين سنة وأما على القول الصحيح فالحيض هو الأصل والاستحاضة عارض لمرض أو نحوه مثل أن يطبق عليها الدم أو تكون شبيهة بالمطبق عليها الدم بأن لا تطهر إلا أوقاتًا لا تذكر وعلى كل فإنه إذا ثبتت استحاضتها فإن كان لها عادة قبل ذلك رجعت إلى عادتها فصارت العادة هي حيضها وما زاد فهي استحاضة تغتسل وتتعبد فيه وإن لم يكن لها عادة وصار دمها متميزًا بعضه غليظ وبعضه رقيق أو بعضه أسود وبعضه أحمر أو بعضه منتن وبعضه غير منتن فالغليظ والأسود والمنتن حيض والآخر استحاضة ولكن على المذهب يشترطون في المتميز أن يكون صالحًا للحيض لا ينقص عن يوم وليلة ولا يزيد على خمسة عشر يومًا ونحو ذلك مما هو على أصل المذهب والصواب عدم اعتبار ذلك كما تقدم فإن لم يكن لها عادة ولا تمييز جلست من كل شهر غالب الحيض ستة أيام أو سبعة للأحاديث الثابتة في ذلك ثم تغتسل إذا مضى المحكوم بأنه حيض وتسد الخارج حسب الإمكان وتتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي بلا إعادة فظهر مما تقدم أن دم النفاس سببه الولادة