فهرس الكتاب
فأجاب: المرأة التي قد بلغت السبعين من عمرها، ودمها على حالته ما تكره، فإنها تجلس فيه، لأن الصواب أن الحيض لا حد لأقل سنه ولا لأكثره، وحكم هذا الدم حكم الحيض من كل وجه. [1]
باب
النفاس وأحكامه
النفاس: هو الدم الذي يخرج من المرأة بعد الولادة. وهو بالكسر فإذا وضعت المرأة فهي نُفساء ونَفساء.
قال النووي في قصة نفاس أسماء بنت عميس الذي تقدم:"قولها: نفست أي ولدت وهي بكسر الفاء لا غير، وفي النون لغتان المشهورة ضمها، والثانية فتحها، سمي نفاسًا لخروج النفس وهو المولود والدم أيضًا". اهـ. [2]
قال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: وأما الدم الذي يخرج بغير سبب الولادة فقد أجرى الله سنته وعادته أن الأنثى إذا صلت للحمل والولادة يأتيها الحيض غالبًا في أوقات معلومة بحسب حالها وطبيعتها ولذلك من حكمة وجود منها أنه أحد أركان مادة حياة الإنسان ففي بطن الأم يتغذى بالدم ولهذا ينجس غالبًا في الحمل وإذا كان هذا أصله وهو الواقع الموجود عرف أن أصل الدم الخارج من الأنثى حيض لأن وجوده في وقته يدل على الصحة والاعتدال وعدمه يدل على ضد ذلك وهذا المعنى متفق عليه بين أهل العلم بالشرع والعلم بالطب بل معارف الناس وعوائدهم وتجاربهم دلتهم على ذلك، ولذلك قال العلماء في حده هو دم طبيعة وجبلة يأتي الأنثى في أوقات معروفة والتسمية تابعة لذلك والشارع أقر النساء على هذه التسمية لهذا الدم الخارج منهن وعلق عليه من الأحكام الشرعية ما علق، ففهم الناس عنه هذه الأحكام وعلقوها على وجود هذا الدم ومتى زال زالت
(1) الفتاوى السعدية ص (134) .
(2) شرح مسلم للنووي.