فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 582

أن داخلة الإزار كناية عن الفرج، وجمهور العلماء على ما قدمناه فإذا استكمل هذا صبه من خلفه على رأسه، وهذا المعنى لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه، وليس في قوة العقل الاطلاع على أسرار جميع المعلومات فلا يدفع هذا بأن لا يعقل معناه، قال وقد اختلف العلماء في العائن هل يجير على الوضوء للمعين أم لا، واحتج من أوجبه بقوله - صلى الله عليه وسلم - في رواية مسلم هذه"وإذا استغسلتم فاغسلوا". وبرواية الموطأ التي ذكرناها أنه - صلى الله عليه وسلم - أمره بالوضوء والأمر للوجوب، قال المازري: والصحيح عندي الوجوب ويبعد الخلاف فيه إذا خشي على المعين الهلاك، وكان وضوء العائن مما جرت العادة بالبريء به، أو كان الشرع أخبر به خبرا عاما، ولم يكن زوال الهلاك إلا بوضوء العائن فإنه يصير من باب من تعين عليه إحياء نفس مشرفة على الهلاك، وقد تقرر أنه يجير على بذل الطعام للمضطر فهذا أولى، وبهذا التقرير يرتفع الخلاف فيه هذا آخر كلام المازري، قال القاضي عياض بعد أن ذكر قول المازري الذي حكيته، بقى من تفسير هذا الغسل على قول الجمهور وما فسره به الزهري، وأخبر أنه أدرك العلماء يصفونه واستحسنه علماؤنا، ومضى به العمل أن غسل العائن وجهه إنما هو صبه وأخذه بيده اليمنى، وكذلك باقي أعضائه إنما هو صبه على ذلك الوضوء في القدح ليس على صفة غسل الأعضاء في الوضوء وغيره. اهـ. [1]

وعن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين". [2]

قال ابن مفلح الحنبلي رحمه الله تعالى: وهذا من الطب الشرعي المتلقى بالقبول عند أهل الإيمان، وقد تكلم بعضهم في حكمة ذلك، ومعلوم أن ثم خواص استأثر الله بعلمها فلا بد مثل هذا ولا يعارضه شيء، ولا ينفع مثل هذا إلا من أخذه بالقبول واعتقادٍ حسن، لا مع شك وتجربة. اهـ. [3]

كتاب الطهارة

قال الله تعالى: {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} . [4]

الطهارة: هي النظافة وارتفاع الحدث وزوال النجاسة.

قال الجرجاني: الطهارة في اللغة: عبارة عن النظافة.

وفي الشرع: عبارة عن غسل أعضاء مخصوصة بصفة مخصوصة. [5]

ختان المرأة

الختان هو من سنن الفطرة ويشرك فيه الرجل والمرأة، ويؤكد أكثر بالنسبة للرجل، وهو مستحب بالنسبة للمرأة.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:"الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وقص الشارب، وتقليم الأظفار". [6]

الختان: هو قطع جلدة الذكر التي فوق الحشفة حتى تبرز، وقطع رأس جلدة في فرج الأنثى فوق محل الإيلاج. [7]

واختلف في أن الختان واجب أو سنة، قال الحافظ في الفتح ذهب إلى وجوب الختان الشافعي وجمهور أصحابه وقال به من القدماء عطاء حتى

(1) شرح مسلم (14/ 171) .

(2) السلسلة الصحيحة رقم (2522) .

(3) الآداب الشرعية (3/ 58) .

(4) سورة البقرة الآية (222) .

(5) التعريفات (1/ 184) .

(6) رواه البخاري برقم (5939) ، باب الختان بعد الكبر ونتف الإبط، ومسلم برقم (257) باب خصال الفطرة.

(7) قاله الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في تنبيه الأفهام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت