فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 582

وعن أبي موسى قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الدفق أو من الماء، وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل، قال: قال أبو موسى: فأنا أشفيكم من ذلك، فقمت فاستأذنت على عائشة فأذن لي، فقلت لها: يا أماه أو يا أم المؤمنين إني أريد أن أسألك عن شيء وإني أستحييك، فقالت: لا تستحيي أن تسألني عما كنت سائلا عنه أمك التي ولدتك فإنما أنا أمك، قلت: فما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطت، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل". [1]

وعن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، قالت: إن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل هل عليهما الغسل؟ وعائشة جالسة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل". [2]

قال الإمام النووي: ومعنى الحديث: أن إيجاب الغسل لا يتوقف على نزول المني، بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل على الرجل والمرأة، وهذا لا خلاف فيه اليوم، وقد كان فيه خلاف لبعض الصحابة ومن بعدهم، ثم انعقد الإجماع على ما ذكرناه. اهـ. [3]

وسئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين:

هل على زوجتي غسل جنابة في حالة الإيلاج عند الجماع، لكن دون إنزال في الرحم؟ وهل عليها غسل جنابة في حالة وضعها لولب داخل الرحم، أم تكتفي بغسل جسدها وأعضائها فقط؟

فأجاب: نعم يلزمها الاغتسال بمجرد الإيلاج ولو قليلًا لحديث:"إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل وإن لم ينزل"وحديث:"إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل".

(1) رواه مسلم برقم (349) ، باب نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين.

(2) رواه مسلم برقم (350) ، باب نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين.

(3) شرح النووي على صحيح مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت