فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 4

صيام، وإذا كانت المرأة عاجزة عن الصوم عن القضاء بسبب مرض مزمن كمرض السكر أو نحوه من الأمراض التي لا يرجى برؤها عادة، أو كانت شديدة العطش أو كانت هرمة تقدم بها العمر فلا تستطيع القضاء، فإنها تتصدق عن كل يوم بمد لمسكين، ويكون ذلك كفارة صغرى وهو كاف إن شاء الله تعالى عنها في القضاء لأنها عجزت عنه وقد رفع الحرج في حق أهل العجز، وقد قال الله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ، وقال تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها} ، والمرضع والحامل إذا جاء رمضان القابل ولم تقضيا صيام ما عليهما من دين رمضان فإنهما لا تلزمهما هذه الكفارة إلا من فرط في قضاء رمضان فأمكن أن يقضيه ولم يفعل حتى جاء رمضان الآخر فلتزمه الكفارة الصغرى وهي عن كل يوم مد، أي أن يطعم عن كل يوم مدا لمسكين، ويمكن جمع الأمداد وإخراجها معا، ويمكن أن تخرج هذه الأمداد في الكفارة الصغرى لمسكين واحد ولو كانت عن أشهر، بخلاف كفارة الصوم كما سيأتي فإنها لا يجمع منها مدان لمسكين واحد، لا بد أن تدفع لستين مسكينا عند الجمهور خلافا للحنفية، وسنذكر ذلك في أحكام الكفارة والقضاء إن شاء الله تعالى.

وبالنسبة لقضاء المرأة كذلك لما عليها من الصيام لا بد أن تستشير فيه زوجها إذا كان حاضرا وفي حديث عائشة أنها كان يكون عليها صيام من رمضان فلا تقضيه إلا في شعبان لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أي لوجوده، وليس للمرأة أن تتابع القضاء بغير إذن زوجها، كما أنه ليس لها التطوع بالصيام أيضا دون إذن زوجها إذا كان حاضرا، فلا بد من استشارته في ذلك، ومن أحكام النساء التي يكثر السؤال عنها في الصيام أن كثيرا من النساء تذكر أنها كانت في أول صومها ناقصة العقل فربما شربت أو أفطرت في نهار رمضان فهل تلزمها الكفارة أم لا؟ والجواب أن هذا مما يتكرر ويكثر، فيكثر في النساء أن يبلغن وعقولهن لم تكمل بعد كما إذا بلغت المرأة في التاسعة من عمرها أو العاشرة أو الحادية عشرة وهي صغيرة جدا وعقلها ناقص ولم تدرك بعد التكليف والقربة فإذا كان العقل بهذا المستوى من النقص ولم تدرك معنى القربة، فيمكن أن لا تجب عليها الكفارة لما في ذلك من العنت والمشقة ولأن العقل مناط التكليف، أما إذا كانت مدركة لمعنى القربة فتجاسرت فأفطرت وكان ذلك في نهار رمضان فإنها تلزمها الكفارة عن كل يوم أفطرته إن كانت قادرة على أدائها، وإلا كانت دينا مترتبا على ذمتها كسائر ديونها والكفارة هي إطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد، ويندب بغير المدينة زيادة ثلثه أو نصفه عند المالكية، ويكون هذا المد من طعام أي من قمح أو أرز أو نحو ذلك، ولا يلزم إدامه ولا إنضاجه ولا طبخه فمعنى الإطعام التمليك، وإذا عجزت عن الإطعام ولم تجد الطعام فإنه يمكن أن تطعمهم من طعام بيتها، لكن لا بد أن يكون ذلك بإشباعهم على جوع مرتين، فيمكن إذا عجزت عن إطعام بعضهم ولديها إطعام بعضهم اليوم فتستطيع أن تطعم اليوم عشرة مساكين، وغدا عشرة مساكين وبعد غد عشرة وهكذا حتى تكمل ستين مسكينا، والأمر الثاني من خصال الكفارة وهي على التخيير عتق رقبة والأمر الثالث أن تصوم شهرين متتابعين وهذه ثلاثة أمور على التخيير على الراجح، وقد ذهب بعض أهل العلم على أنها على الترتيب، فأوجبوا البداءة أولا بالعتق ثم بالصيام ثم بالإطعام، مراعاة للترتيب الذي جاء في حديث سلمة بن صخر، الذي اقترف وسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ولكن بما أن المالكية يرون الكفارة في الشرب والأكل في نهار رمضان وكثير من أهل العلم لا يرى الكفارة إلا بالجماع ويرى أن ما سوى ذلك من المفطرات لم ترد فيه الكفارة وإنما هي من باب تنقيح المناط بالزيادة، فإن هذا الأمر لا يتشدد فيه مع أهله، ومن هنا فإن الإنسان إذا كان تائبا منكسرا وجاء يستفتي في هذا الأمر كثيرا ما يتساهل معه بالإفتاء فيمكن أن يفتى على مقتضى مذهب الشافعية والحنابلة حيث لا يرون الكفارة إلا بالجماع، ويجب عليه القضاء، ويخفف عنه فيما يتعلق بالكفارات، إذا كان تائبا منكسرا وليس هذا لكل الناس.

والمرأة إذا أحست بأنها قد بلغت فإنه يجب عليها الصيام وتخبر أهلها بذلك، فالبلوغ يكون بالإنبات وبالحيض وكذلك بالاحتلام، وله علامات أخرى دارجة في المجتمع لا اعتبار لها في الفقه، ويعتبر ذلك بالسن أولا وآخرا، فإذا بلغت المرأة خمس عشرة سنة، أو ست عشرة أو سبع عشرة أو ثماني عشرة ولم تجد أي علامة من علامات البلوغ فإنها تبلغ بالسن، وإذا حصل لها الحيض وهي في التاسعة من عمرها فإنه معتبر أما إذا حصل في اقل من التاسعة فلا اعتبار له، كما إذا وجدت حيضا وهي في السابعة أو الثامنة، من عمرها فلا تعتبر بالغا بذلك ولا يلزمها الصيام بحصول ذلك لأن السن معتبرة في البداية والنهاية.

بهذا القدر نكون قد أتينا على أكثر أحكام النساء دورانا فيما يتعلق بالأعذار في الصيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت