فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 4

أي تقضي الأولى صلاة شهر والثانية صلاة عشرين والثالثة صلاة عشر فقط، أما العارض الثاني فهو الاستحاضة، والاستحاضة هي دم خرج للعلة والفساد بسبب المرض، فإذا مرضت المرأة وخرج منها دم ليس معتادا كدم الحيض فإنها إذا كانت مميزة أي تميز بينه وبين دم الحيض بوسائل التمييز فميزت لم تعتبر دم الاستحاضة واعتبرت دم الحيض فقط، كما إذا كانت المرأة لا تطهر أبدا وإنما تعرف أيام عادتها، باللون أو برائحة الدم أو بالتألم عند خروجه، وما سوى ذلك من الأيام يستمر عليها الدم ولكن لونه مختلف عن لون الحيض أو رائحته مختلفة عن رائحة الحيض أو ليس فيه ألم بخلاف دم الحيض فإنها تعتبر الأيام التي ميزت فيها أيام حيضتها فتفطر فيها، وتغتسل عند نهايتها، وما سوى ذلك من الأيام تعتبر فيه طاهرا ولو كان الدم يجري منها فتصلي وتصوم وتوطأ ولا عبرة بدم الاستحاضة لأنه لا يمنع شيئا مما يمنعه الحيض، لكن تغتسل كلما انقطع الدم لئلا يكون خالطه شيء من الحيض، احتياطا، والاستحاضة يصح معها الصيام، وإذا حصل الشك في التمييز بأن وجدت دما ارتابت هل هو من حيضتها أو من استحاضة دم زائد فالعبرة بما كانت عليه من قبل، فإذا كانت من قبل على طهر فيعتبر الشك في الحيض شكا في مانع فلا أثر له، وإذا كانت من قبل متلبسة بحيض فشكت في الطهر فهذا الشك لا أثر له أيضا لأنه بمثابة الشك في أمر قد حصل خلافه فهي على أمر مجزوم به وهو حصول الحيض، ولا يرتفع إلا بمجزوم به أيضا، لأن اليقين لا يزول بالشك، وإذا رأت صفرة أو كدرة، فالصفرة والكدرة في أعقاب الطهر لا تعد شيئا كما في حديث عائشة، وإذا كانت في أعقاب الحيض فهي منه وهي استمرار له، فلذلك إذا وجدت المرأة في الخرقة صفرة أو كدرة وقد كانت طاهرا فإنها لا تعتبر نفسها حائضا حتى تجد الدم، وإن كانت حائضا فتوقف عنها الدم وفي أعقابه وجدت صفرة أو كدرة فإنها تعتبرها من أثر الحيض فمثلا إذا طهرت من الليل أو انقطع عنها الدم من الليل وفي الصباح وجدت صفرة أو كدرة فلا تعتبر صائمة ذلك اليوم لأنه امتداد للحيض، لكن إذا كانت صائمة في طهرها وفي آخر النهار وجدت صفرة أو كدرة فإنها لا تعتبرها مبطلة لصيامها بل تستمر على صيامها حتى تجد الدم وتعتبر الصفرة والكدرة من الطهر لأنها جاءت في أعقابه، فهي معتبرة إذن في آخر الحيض لا في أوله، والعارض الثالث هو الحمل، والحمل لا شك أنه يضعف النساء ويؤثر عليهن، وأيضا فإن الجنين ضعيف وكثيرا ما يتعرض لكثير من الأمراض، فإذا كانت المرأة صحيحة لا تشكو ألما ولا تحس بضعف في جنينها ولم يخبرها الأطباء بذلك فليس الحمل سببا للفطر لأن الله حصر أسباب الفطر في أمرين، هما المرض والسفر، فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} ، وهي حينئذ غير مريضة ولا مسافرة، فيلزمها أن تصوم، وإذا أحست بالألم أو ظهرت عليها أعراض المرض، أو أخبرها الأطباء بمرض لجنينها، فإنها تفطر إذا كان في الفطر علاج لذلك أو مساعدة عليه، وتقوية لها، ثم تقضي ذلك إذا وجدت وقتا مناسبا للقضاء، وهكذا الإرضاع وهو العارض الرابع من هذه العوارض فالإرضاع ليس مرضا ولا سفرا فليس في الأصل مبيحا للفطر، ولكن إذا كانت المرضع تحس بمرض أو ألم وكان ذلك في شهر الصوم فيمكن أن تستبيح الإفطار بسبب مرضها وألمها، وإذا كان شديدا وجب عليها الفطر بسببه، وكذلك إذا مرض رضيعها فخافت عليه من صيامها ضررا فإن ذلك يوجب عليها الفطر إذا كان الضرر كبيرا وإذا كان الضرر خفيفا كالمرض الخفيف فإنه يبيح الفطر أيضا إذا احتاج إلى رضاعها، والعبرة في كل هذا إلى الأطباء فهم الذين يمكن أن يعتمد على إخبارهم فيما يتعلق بالمرضع والحامل فإذا أثبت الأطباء أن اللبن يتأثر بالصيام فينقص بعض مواده الأساسية أو تنقص قيمته الغذائية بالصيام، وأن ذلك سيكون مضرا بالرضيع فيؤخذ بقولهم ويعتبر، وإذا أثبت الأطباء أن الصوم مضر بالجنين أيضا، أو أنه مضر بالحامل نفسها، فإنها تعتمد على إخبارهم، والعبرة في إخبار الأطباء بمن كان محلا للثقة إذا أخبر الإنسان بأنه مريض بمرض معين صدقه، ولا يشترط في ذلك الإسلام ولا العدالة في غير هذا الأمر، بل يشترط فيه حصول الثقة بخبره والاعتماد عليه فيما سوى هذا، وكثير من النساء بمجرد حصول الحمل أو الإرضاع تفطر وترى ذلك لزاما عليها وهذا خطأ من أخطاء النساء في الصوم، وإذا أرادت القضاء فإن القضاء لا يلزم تتابعه، ويمكن أن يقضى ما عليها من الصيام بالتدريج والتقسيط، فإذا كان على المرأة عدة أشهر من صيام فإنها تصوم ما لا يضر ببدنها ولا بأولادها ولا بعملها، وإذا استطاعت أن تتابع الصيام في الشتاء فبها ونعمت وإلا فتصوم يومين وتفطر يوما أو تصوم يوما وتفطر يومين بحسب قدرتها، أو تصوم الإثنين والخميس من كل أسبوع، وتكتب ما صامت وتجمعه حتى تقضي كل ما عليها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت