فهرس الكتاب
يجب الحج على الفور عند جمهور الفقهاء فلا يجوز لمن وجب عليه الحج أن يؤخره للعام الذي يليه, وقال الشافعي وأحمد يجب الحج على التراخي شريطة أن يؤديه المسلم قبل الموت, ويجوز تأخير الحج من غير عذر موجب للتأخير. واستدل جمهور الفقهاء بقوله تعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } (97) سورة آل عمران , {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ } (196) سورة البقرة, ولفظ الأمر يقتضي الفورية, وقال صلى الله عليه وسلم: (من أراد الحج فليتعجل, فإنه قد يمرض المريض وتضل الراحلة وتعرض الحاجة) "رواه أحمد". واستدل الشافعية بأن النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة سنة ثمان للهجرة وبعث أبا بكر ليحج الناس سنة تسع ولم يحج إلا في السنة العاشرة للهجرة, ولم يكن يشغله عن الحج شاغل, فدل على أنه وجب على التراخي.
فضل الحج:
للحج فضل عظيم لمن أداه وجزاء الحج المبرور الجنة, والتخلص من الذنوب, والأجر العظيم من الله تعالى, روى أبو هريرة رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) "رواه البخاري"أي عاد من ذنوبه, وعن أبي هريرة أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: (أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمانًا بالله ورسوله, قيل: ثم ماذا؟ قال: جهاد في سبيل الله, قيل ثم ماذا؟ قال: حج مبرور) "رواه البخاري."
حكمة مشروعية الحج: للحج أحكام كثيرة منها ما يلي:
يقوي صلة العبد بربه, فهو طاعة لله واستجابة لأمره, قال تعالى: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} (27) سورة الحج.
التأسي بإبراهيم عليه السلام وزوجته وولدهما إسماعيل في الامتثال لأمر الله والثبات على الحق والإصرار على محاربة الشيطان وأعوانه والصبر على الشدائد.