الصفحة 157 من 174

والأصل في مشروعيته ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء إبراهيم عليه السلام بهاجر وابنها إسماعيل عليه الصلاة والسلام وهي ترضعه عند البيت وعند دوحة فوق زمزم, فوضعهما تحتها, وليس بمكة يومئذ من أحد, وليس بها ماء ووضع عندها جرابًا فيه تمر, وسقاءً فيه ماء, ثم قضى إبراهيم منطلقًا, فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم, أين تذهب, وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس به أنيس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارًا, فجعل لا يلتفت إليها, فقالت: آالله أمرك بهذا؟ قال: نعم, قالت: إذن لا يضيعنا, فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه, استقبل بوجهه البيت, ثم دعا بهؤلاء الدعوات, رفع يديه وقال: ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة, فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون, وقعدت أم إسماعيل تحت الدوحة, ووضعت ابنها إلى جنبها, وعلقت شنها تشرب منها, وترضع ابنها حتى فني ما في شنها, فانقطع درها, واشتد جوع ابنها حتى نظرت إليه يتشحط, فانطلقت كراهية أن تنظر إليه, فقامت على الصفا وهو أقرب جبل إليها, ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدًا؟ فلم تر أحدا, فهبطت من الصفا, حتى إذا بلغت الوادي, رفعت طرف درعها, ثم سعت سعي إنسان مجهود, حتى جاوزت الوادي, ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت, هل ترى أحدًا, فلم تر أحدًا, ففعلت ذلك سبع مرات, قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: فلذلك سعي الناس بينهما.

والسعي بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج لا يصح الحج إلا به, ولا يجبر تركه بدم وبهذا قال الشافعية والمالكية وأحمد, وقال الحنفية: السعي واجب وليس ركنًا, يجبر تركه بدم.

شروط السعي بين الصفا والمروة:

أن يكون السعي بعد طواف صحيح كطوافى القدوم أو الزيارة.

أن يكون سبعة أشواط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت