فهرس الكتاب
قال بدْر الدِّين العَينيُّ:"وفيه كَراهة تَزويق المِحراب في المَسجِد وحائطه ونقْشه وغير ذلك مِن الشَّاغِلات" [1] .
(1) "عمدة القاري" (6/ 257) (باب: إذا صلى في ثوب له أعلام) .
قلت: وإليك صورة مِن صور تزيين محاريب مساجِد المسلِمين، لِتعرِف كمْ ينفق فيها مِن الأموال، وإلى أي حد وصل الناس في تفننِهم لإلْهاء الناس عن عِبادتِهم؛ قال ابن جبير: كما في كتابه"رحلة ابن جبير" (1/ 95) مدينة حلب:"واتصلتِ الصنعة الخشبية منه إلى المِحراب، فتجللت صفحاته كلها حسنًا على تلك الصفة الغريبة، وارتفع كالتاج العظيم على المِحراب وعلا حتى اتصل بسمكِ السقْف، وقد قوس أعلاه، وشرف بالشرف الخشبية القرنصية، وهو مرصع كله بالعاج والآبنوس، واتصال الترصيع مِن المِنبر المِحراب مع ما يليها مِن جدار القبلة دون أن يتبين بينهما انفِصال، فتجتلي العيون منه أبدع منظر يكون في الدنيا، وحسْن هذا الجامع المكرم أكثر مِن أن يوصف".
وقال محمد بن عبدالمنعم الحِمْيري في"الروض المِعطار في خبر الأقطار" (1/ 457) ط. مؤسسة ناصر للثقافة:"ولهذا الجامع قِبلة يعجز الواصِفون عن وصْفها، وفيها إتقان يبهر العقول تنميقها، وفيها من الفسيفساء المذهب والبلور مما بعث به صاحِب القسطنطينية العظمى إلى عبدالرحمن الناصر لدين الله، وعلى وجْه المِحراب سبْع قِسي قائمة على عمد، طول كل قوس أشف مِن قامة، وكل هذه القِسي مزججة صِنعة القوط، قد أعجزت المسلِمين والروم بغريب أعمالها ودقيق وضْعها، وعلى أعلى الكل كتابان منْحوتان بين بحرين مِن الفسيفِساء المذهب في أرْض الزجاج اللازوردي، وعلى وجه المِحراب أنواع كثيرة من التزيين والنقوش، وفي جِهتي المِحراب أربعة أعمدة: اثنان أخضران واثنان زرزوريان لا تقوم بمال، وعلى رأس المِحراب خصة رخام قِطعة واحدة مسبوكة منمقة بأبدع التنميق مِن الذهب واللازورد وسائر الألوان، واستدارت على المحراب حظيرة خشب بها مِن أنواع النقْش كل غريبة".
قلت: فمتى يذكر المرء أنه واقف بين يدي الله إذا كان يصلي في مسجد هذه صِفة مِحرابه، ثم إن هذه صورة مِن عشرات الصور.