الدكتور/ محمد بن عبد العزيز بن عبد الله السديس [1]
مقدمة:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [2] .
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [3] .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [4] .
أما بعد:
فلقد ظهرت عناية الإسلام برعاية الصغير وتربيته وبيان حقوقه منذ ولادته ونشأته، يقول تعالى في محكم التنزيل: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [5] .
فكان هذا في حق ذلك الرضيع وهو نداء من الشارع الحكيم لكل الآباء والأمهات من غير استثناء، لمعرفة ما عليهم من حقوق تجاه أولئك الصغار ذكورًا كانوا أو إناثًا، وهكذا جاءت تعاليم الإسلام بمثل هذه الحقوق من عبادات ومعاملات، وأنزل الله بها الآيات تتلى إلى يوم القيامة.
(1) عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة - قسم الفقه - جامعة القصيم.
(2) آل عمران آية 102.
(3) النساء آية 1.
(4) الأحزاب أية 70 - 71 هذه خطبة الحاجة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمها أصحابه من حديث ابن مسعود رواها أصحاب السنن قال الترمذي حديث عبد الله حديث حسن: سنن الترمذي في أبواب النكاح 2/ 286 - 285 برقم 1105.
(5) البقرة آية 233.