وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مولود إلا يولد على الفطرة) ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) [1] .
وفي رواية (كل إنسان تلده أمه يلكزه الشيطان في حضنيه) [2] .
ومعنى الفطرة هي ما أخذ عليهم في أصلاب آبائهم وقيل: هي ما قضي عليه من سعادة أو شقاوة وقيل: هي ما هيئ له.
ومعنى في حضنيه في الحديث الحضن هو الجنب وقيل الخاصرة [3] . فالشيطان بالمرصاد للمولود من حين يخرج إلى الدنيا فحين الخروج بتدبره عدوه ويضمه إليه، ويحرص على أن يجعله في قبضته وتحت أسره ومن جملة أوليائه وحزبه، فهو أحرص شيء على هذا [4] .
ويقول عز وجل في محكم التنزيل: (وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ) [5] .
ومعنى المشاركة في الآية شامل لكل معصية تعلقت بأموالهم وأولادهم من منع الزكاة والكفارات والحقوق الواجبة، وعدم تأديب أولادهم وتربيتهم على الخير وترك الشر [6] .
وقد يفوت الأولاد الصغار الخير الكثير بسبب تفريط الأبوين أو أحدهما في هذه الحقوق، والولد ينتفع بذلك غاية الانتفاع، ومن تلك الحقوق ما يذبح عن المولود، فأحببت الكتابة حول هذا الموضوع وأسميته (أحكام العقيقة) .
ثبت في مسند الإمام أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وإسناده حسن قال: سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال: (إن الله لا يحب العقوق) وكأنه كره الاسم، قالوا: يا رسول الله إنما نسألك عن أحدنا يولد له، قال: (من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل ... ) الحديث [7] .
(1) الروم آية 30.
(2) صحيح مسلم 4/ 2047 رقم الحديث 2658 كتاب القدر.
(3) شرح النووي لصحيح مسلم 16/ 208، 210.
(4) انظر تحفة الموجود لابن قيم الجوزية ص58.
(5) الإسراء آية 64.
(6) تفسير ابن سعدي 4/ 297.
(7) انظر المسند 2/ 183، 5/ 369، وأخرجه مالك في الموطأ من حديث زيد بن أسلم ص336 رواية يحيى بن يحيى الليثي وعبد الرزاق في المصنف برقم 7961، 4/ 330 والحاكم وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي كتاب الذبائح انظر المستدرك وبهامشه التلخيص 4/ 238.