فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 47

وأنا أرجح قول الباجي إذا كان هناك ضرورة قصوى تستدعي من وجوده، خاصة إذا أشار إليها طبيب مسلم يوثق بدينه وأمانته، وإلا فالتحرج في تلك المسائل أمر مطلوب، وإرضاء الله -سبحانه وتعالى- لهو خير منال يرجوه المؤمن.

يقول الشاعر مالك بن عمر الغساني:

ألا ليت شعري عن غزال تركته ... إذا ما أتاه مصرعي كيف يصنع

أيلبس أثوابا السواد مُحدَّدًا ... على مالك أم فيه للبعل مطمع

القسم الثاني: زينة الثياب:

يقول الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله تعالى - ليس للمعتدة لبس الجميل من الثياب، لا أصفر، ولا أخضر، ولا غيره، بل تلبس من الثياب غير الجميل، سواء كان أسود أو أخضر أو غير ذلك، المهم أن تكون الثياب غير جميلة، هكذا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] ، للحديث الذي سبق ذكره لا تلبس المعصفرة من الثياب، ولا الممشق [2] .

وقد اختلف الفقهاء في لبس الحرير للمعتدة، فذهب الحنفية إلى منعه مطلقًا [3] ، والمالكية في غير الأبيض منه [4] ، وذهب الحنابلة [5] ، والظاهرية [6] إلى جواز استعماله ما لم يصبغ، والأصح عند الشافعية [7] الجواز، وقيل الأصح المنع [8] .

قال الإمام ابن قدامة المقدسي: ولا تمنع في حسان الثياب غير المصبوغة، وإن كان رقيقًا، سواء كان من قطن، أو كتان، أو إبريسم، أي حرير لأن حسنه من أصل خلقته، فلا يلزم تغييره، كما أن المرأة إذا كانت حسنة الخلقة لا يلزمها أن تغير لونها، وتشوه نفسها [9] .

لكن الراجح هو منعها من لبس الحرير الغالي الثمن إذا كان للزينة، وفيه ما يدل على ذلك، أما إذا كان لضرورة مرض، أو بسبب حساسية وحكة في الجسم، فقد أجاز الشيخ محمد بن صالح العثيميين لدفع الحاجة، فقال: إن ما حرم تحريم وسيلة أبيح للحاجة، والله أعلم.

(1) فتاوى النساء عبد العزيز بن باز جمع وترتيب: محمد بن عبد الرحمن عمر ص 192، مكتبة الصحافة، الإمارات 1420هـ، 2000م.

(2) سبق تخريجه ص (452) .

(3) تبيين الحقائق للزيلعي (3/ 35) ، حاشية رد المحتار لابن عابدين (3/ 53) .

(4) بلغة السالك (2/ 276) ، المنتقي الباجي (4/ 147) .

(5) المغني ابن قدامة (11/ 289) .

(6) المحلي ابن حزم (10/ 286) .

(7) مغني المحتاج الشربيني 4/ 399، شرح مسلم النووي (7/ 118) .

(8) أوجز المسالك إلى موطأ مالك محمد زكريا الكاندهولي (10/ 289) .

(9) المغني لابن قدامة (11/ 289) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت