فهرس الكتاب
صلى الله عليه وسلم - فقال: «بلى فجدي نخلك فإن عسى أن تصدقي، أو تفعلي معروفا» [1] . وقال عروة -رضي الله عنه-: وكانت عائشة تفتي المتوفى عنها زوجها بالخروج في عدتها، وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر بن الخطاب أنه رخص لها في بياض يومها، وكذلك أخرج عبد الرزاق عن ابن عمر أنه كان له ابنة تعتد من وفاة زوجها، فكانت تأتيهم بالنهار فتحدث إليهم، فإذا كان بالليل أمرها أن ترجع إلى بيتها [2] .
وهذا دليل على جواز خروج المعتدة نهارا ليس فقط لقضاء حاجتها، وإنما لكل ما يلم بها من وجع، ومرض، أو مراجعة طبيب لها أو لأبنائها، وشراء حاجتها من السوق، كالطعام ونحو ذلك، إذا لم يكن عندها من يقوم بذلك (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) [3] واذكر هنا أن بعض النساء اللاتي تساهلن في أمور العدة، وأصبحن لا يبالين في جلوسهن بالمنزل، بحجة ضيقة الخلق، أو استماعهن لبعض صاحباتهن المتساهلات في أمور الدين.
والحقيقة أن العدة قبل أن تكون لإظهار الحزن على الزوج، وقبل أي أمر آخر، فهي شرع الله تعالى. وحكمه على عباده، وما علينا إلا أن نقول: سمعنا وأطعنا ما دام الأمر فيه مرضاة الخالق جل وعلا، وما كل النساء بعالمات بذلك، فاتقين الله وما يضركن ما دمتن في رحاب الله -عزّ وجلّ-، فالصبر على طاعته لمن القربات، وخاصة أنكن قد رضيتن بقضائه وقدره في الموت، فمفارقتكن لأزواجكن لهو والله أشد وطئًا من أمر الإحداد في منزلكن، والله ـ تعالى ـ أرحم بعباده [4] .
خرافات حول العدة والإحداد:
هناك كثير من الخرافات والأقوال الشائعة بين عامة النساء خاصة، ومن هذه الخرافات.
كان في القديم يمنعون المرأة المعتدة من الكلام إلا بالإشارة، ولا تضحك أبدًا, ففي نظرهم أن الكلام يبطل العدة، وأن الضحك يغضب المرحوم.
كانت كذلك إذا خرجت لضرورة تربط عباءتها بعباءة من تسبقها، حتى تعرف أنها في فترة عدة فلا ينظرون إليها.
يحرم على المرأة في فترة العدة النظر إلى المرآة وعليها تغطيتها.
لا تمشط ولا تفك ضفيرتها إلا يوم الجمعة.
لا تنظر إلى القمر حيث إن القمر في نظرهم مذكر.
لا تزيل شعر بدنها إلا إذا انتهت من العدة.
(1) سبق تخريجه ص (12) .
(2) الاستذكار ابن عبد البر (18/ 185) .
(3) نيل الأوطار للشوكاني (6/ 355) ، والآيتان من سورة الطلاق: (2 - 3) .
(4) فتاوى النساء عبد العزيز بن باز جمع وترتيب: محمد عبد الرحمن عمر ص (192، 193) .