فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 47

تعالى: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ) ، وقال: ثم جاء الميراث فنسخ السكنى، فتعتد حيث شاءت، ولا سكن لها، ووجه الدلالة هنا أن خروجهن لا حرج فيه [1] .

وأيضا قالوا إن الله ـ تعالى ـ أمر بالاعتداد أربعة أشهر وعشرًا دون تعرض لذكره مكان معين، فدل على عدم اشتراطه، ولقوله -صلى الله عليه وسلم- الذي رواه الدارقطني بسنده إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أمر المتوفى عنها زوجها أن تعتد في غير بيتها إن شاءت» [2] .

لكن هذا الحديث مردود، حيث ضعفه الدارقطني، فقال: لم يسنده غير أبي مالك الحنفي، وهو ضعيف، ومحبوب ضعيف أيضًا [3] .

والراجح من هذه الأقوال هو القول برأي جمهور الفقهاء من اعتداد المرأة في بيت الزوجية، وعدم خروجها منه إلا للضرورة، ولكن ما هي الضرورة التي تستدعي خروج المعتدة من منزلها؟

أولًا: يقول الفقهاء الضرورة تقدر بقدرها، فلو خافت أن يقع عليها المنزل الذي هي فيه لقدمه، وتشقق جدرانه، وكذلك لو كانت تسكن في مكان تستوحش فيه الجيران، وتتأذى من قبلهم، فلا تستطيع المعيشة وحدها، أو مع صغارها، ولا يوجد من يقوم بأعمالها وأعمال المنزل، فلها أن تنتقل من بيتها هذا، وهذا الذي ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية [4] والمالكية [5] والشافعية [6] .

قال ابن قدامة - رحمه الله - فإن خافت هدمًا، أو غرقًا، أو عدوًّا أو نحو ذلك، أو حولها صاحب المنزل لكونه عارية رجع فيها، أو بإجارة انقضت مدتها، أو منعها السكنى تعديًا، أو امتنع من إجارته، أو طلب به أكثر من أجرة المثل، أو لم تجد ما تكتري به، أو لم تجد إلا ما لها فلها أن تنتقل لأنها حال عذر، وإذا تعذرت السكنى سقطت، ولها أن تسكن حيث شاءت [7] .

وهذا الذي نميل إليه حتى لا يحدث لها ولأولادها ضررًا، خاصة في زمن اختلف به ذمم الناس وتصرفاتهم، فأصبحت المرأة تخشى على نفسها، وعلى سمعتها وسط أناس قد لا يخافون الله ولا يتورعون في ذكر أعراض النساء.

خامسًا: خروج المعتدة نهارًا:

وللمعتدة أن تخرج من منزلها نهارًا إذا كان هناك ضرورة، كما ثبت عن النسائي من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: طلقت خالتي ثلاثًا، فأرادت أن تجد نخلها، فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبي -

(1) تفسير الطبري ابن جرير الطبري تحقيق: محمود محمد شاكر (5/ 252، 262) دار المعارف، القاهرة، 1972م.

(2) رواه الدارقطني (3/ 266) .

(3) أحكام الإحداد خالد بن عبد المصلح ص 123 - 129 دار الوطن ط الأولى 1416هـ. الكلمات البينات في أحكام حداد المؤمنات محمد الحمود النجدي ص 25 - 29 دار الفتح - الشارقة ط الأولى 1415 - 1995.

(4) البناية (5/ 448) .

(5) المقدمات (1/ 514) .

(6) نهاية المحتاج (7/ 156 - 157) .

(7) المغني ابن قدامة (11/ 291 - 292) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت