فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لا، قال: فسلمُ منك الديلم والسند والهند والروم، وليس يسلمُ منك أخوكَ هذا؟! فلم يعد سفيانُ إلى ذاك [1] .
فالمحب يدافع عن أحبابه بالحق كما يدافع عن نفسه أمامهم أو بظهر الغيب، وينتصر لهم، ويقف بجانبهم ويدفع عنهم، طمعًا في العتق من النار، وفي الحديث:"انصُر أخاك ظالمًا أو مظلومًا .." [2] .
قال تعالى: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [البقرة: 237] .
وقال تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [الشورى: 40]
وفي الأمثال: قَرِينُكَ سَهمُكَ يُخطِئ وَيُصِيبُ
يضرب في الإغضاء على ما يكون من القرناء.
* صورة مشرقة في العفو:
عن علي بن زيد قال: بلغ مصعبَ بن الزبير - رضي الله عنه - عن عريف الأنصار شيء؛ فهمَّ به، فدخل عليه أنس بن مالك - رضي الله عنه - فقال له: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"استوصوا بالأنصار خيرًا -أو قالَ: معروفًا-؛ اقبلُوا من مُحسِنهم، وتجاوزُوا عن مُسيئهم" [3] .
قال الحريري:
سامح أخاكَ إذا خَلَط ... منهُ الإصابةَ بالغلط
(1) "شعب الإيمان" (6773) للبيهقي.
(2) أخرجه البخاري في المظالم (2443 - فتح) عن أنس - رضي الله عنه -.
(3) أخرجه أحمد (3/ 241) ، وصححه الألباني في"صحيح الجامع" (959) ، وينظر"الصحيحة" (3509) .