-ٍ ومن الناس: من يدخل عليه هذا الشهر ويخرج وهو على ما كان عليه لم يزدد من خيراته شيء، وهذا ممن فوت على نفسه غنيمة لا تقدر بثمن من الأثمان.
-ٍ ومن الناس: من لا يعرف الله تعالى إلاّ في هذا الشهر فإذا جاء رمضان رأيته راكعًا ساجدًا، فإذا انسلخ الشهر عاد إلى ما كان عليه، فإلى من هذه حاله نذكره أنه لو كانت منيته في هذا الشهر وهو في طاعة الله تعالى أليس يلقى الله وهو عنه راض؟ فكذلك يجب عليه أن يكون في عامه كله مثل ما كان عليه في رمضان، ليلقى الله تعالى إذا قبضه إليه وهو عنه راض.
-ٍ ومن الناس: من يصوم بطنه عن المطعومات ولا يلتفت إلى ما سوى ذلك، ومثل هذا ليس له من صومه إلاّ الجوع والعطش كما أخبر بذلك الصادق المصدوق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، نعوذ بالله تعالى من الخذلان.
-ٍ ومن الناس: من جعل نهار رمضان نومًا، وليله لهوًا، فلا هو استغل نهاره بذكر الله، ولا هو نزّه ليله عن اللهو المحرم، فإلى من هذه حاله نقول: اتق الله تعالى في نفسك، ولا تُفرّط في خيرٍ وصل إليك وأنت في رخاء ورغد من العيش، صحيح الجسم مُعافى البدن.
-ٍ ومن الناس: من لا يعرف الله تعالى لا في رمضان ولا في غيره، فتراه لا يلقي بالًا لا لصلاةٍ، ولا لصوم، ويترك ذلك عمدًا مع وفور الصحة والعافية في البدن، ويدعي بعد ذلك أنه مؤمن مسلم، فلا حول ولا قوة إلاّ بالله من هذا المنكر العظيم.
تعريف الصوم:
الصوم لغةً: الإمساك.
أما شرعًا: فهو الإمساك عن سائر المفطرات من طلوع الشمس إلى غروبها، مع النية.
وصيام شهر رمضان واجبٌ على كل مسلم عاقل بلغ الحلم، بالكتاب والسنة والإجماع، فقد فرضه الله تعالى في العام الثاني من الهجرة النبوية المباركة، قال تعالى: {ياأيها الذين ءَامنوا كتب عليكم الصيام} أي فرض عليكم. وهو أحد أركان الإسلام الخمس، قال صلى الله عليه وسلم «بني الإسلام على خمس» منها صيام رمضان.