وعلى هذا أجمعت الأمة، وهو أمرٌ معلومٌ من الدين بالضرورة، ومنكره كافرٌ مرتد عن الإسلام بالإجماع.
أركان الصوم:
-ٍ أولًا: النية، ومحلها القلب والتلفظ بها غير مشروع، ويجب تبييتها من الليل، أي قبل طلوع الفجر، إن كان الصوم فرضًا، لقوله صلى الله عليه وسلم «من لم يُجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له» رواه أحمد وابن حبان وصححه ابن خزيمة. ومعنى «يُجمع» أي يعزم. ويجزء تبييتها من أول ليلة من شهر رمضان عن الشهر بأكمله، وقال بعض العلماء أنّه يجب تبييتها كل ليلة من ليالي رمضان.
وأما إن كان الصوم صيام تطوع فتجزئ النية ولو قبل غروب الشمس إن لم يكن قد طعم، لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك والحديث رواه مسلم في صحيحه، والأجر له كاملًا إن شاء الله، إذ لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن قال أنّ له أجر ما بعد النية فقط، والله تعالى أعلم.
-ٍ ثانيًا: الإمساك عن جميع المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، مع بقاء النية، إذ لو أن إنسانًا نوى أن يفطر ثم لم يتيسّر له الطعام حتى غربت الشمس، فيجب عليه قضاء هذا اليوم بعد رمضان لأن بقاء النية من أركان الصيام.
-ٍ ثالثًا: الزمان، وهو صيام نهار شهر رمضان، فمن صام ليله وأفطر نهاره فصومه باطل بالإجماع لقوله تعالى: {وأتموا الصيام إلى الليل} وقوله أيضًا {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيطُ الأبيض من الخيط الأسودِ من الفجر} أي حتى يتبين طلوع النهار من ذهاب الليل.
مبطلات الصوم:
أولًا: ما يبطل الصيام وفيه قضاء يومٍ فقط.
أ- الأكل، والشرب، عمدًا، وهذا هو مذهب الجمهور، إلاّ أن أبا حنيفة والمشهور من مذهب الإمام مالك أنه يجب عليه القضاء والكفارة معًا، والصحيح هو مذهب الجمهور لعدم ورود النص في ذلك.