بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين وبعد:- فإنه يسرني بمناسبة حلول فصل الشتاء أن أهدي لإخواني شيئا من مسائل المسح على الخفين، وذلك لعموم البلوى بها في هذه الأشهر المقبلة، وهذا من باب تدارس العلم، وتذكير المؤمنين، كما قال تعالى"وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين"وسأسوقها لك على القول الراجح بالدليل والتعليل والتأصيل، والله أسأل أن يبارك فيه وينفع به، ويكون محققا للمراد من كتابته ومن باب التيسير عليك سيكون الكلام على هذا الباب في مسائل متفرقة، كل مسألة منها تحمل حكما من أحكام المسح على الخفين، ومن باب الفائدة ندرج بعده شيئا من الكلام على المسح على العمامة وخمار المرأة والجبيرة، فأقول وبالله التوفيق، ومنه أستمد العون والفضل:-
(مسألة) هو من رخص الشريعة الغراء، زادها الله تعالى شرفا ورفعة، وهو داخل تحت الأصل المتقرر شرعا والذي ينص على (رفع الحرج) وأن الله تعالى يريد بنا اليسر لا العسر، والتخفيف لا الإثقال، وأن المشقة تجلب التيسير، وهو من محاسن الشريعة الإسلامية، والتي روعي في تشريعه حال المكلف، ونظر فيه إلى ما هو الأخف عليه، وهو من خصائص هذه الأمة المكرمة، زادها الله تعالى شرفا ورفعة، وفيه تفاصيل سنسردها لك فيما يأتي من المسائل إن شاء الله تعالى، والله أعلم.
(مسألة) واعلم رحمك الله تعالى أن القاعدة التي سننطلق منها في دراسة مسائل هذا الباب تقول (الأصل بقاء المطلق على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل) والأدلة الواردة في شأن المسح على الخفين والجوربين هي أدلة مطلقة، فمن قيدها بشرط أو صفة أو زمان أو مكان أو أي قيد آخر، فإنه مطالب بالدليل الدال على صحة هذا القيد، فإن جاء به صحيحا صريحا فعلى العين والرأس، وإلا فنحن نعتذر عن قبول القيود والشروط التي لا دليل عليها، فاحفظ هذا الأصل فإنه نافع جدا في هذا الباب، كما ستراه إن شاء الله تعالى، والله أعلم.