فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 15

(مسألة) واعلم رحمك الله تعالى أن المسح على الخفين مما تواترت الأدلة في مشروعيته، فأحاديثه قد بلغت مبلغ التواتر المعنوي، قال الحسن رحمه الله تعالى (روى المسح على الخفين سبعون نفسا فعلا منه وقولا) أي من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله، والحق أنه لم ينسخ بآية الوضوء في سورة المائدة، لأن النسخ لا يكون مع إمكانية الجمع، ولحديث جرير بن عبدالله رضي الله عنه أنه بال ثم توضأ ومسح على خفيه، فقيل له:- تفعل هكذا؟ فقال:- رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه، قال إبراهيم:- فكان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة. متفق عليه، والحق أن قراءة الكسر في"وأرجلكم"محمولة على مسح القدمين إن كانتا في الخفين، كما بينه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تقرر في القواعد أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن، وتقرر أنه لا نسخ مع إمكانية الجمع، وتقرر أن إعمال الكلام أولى من إهماله ما أمكن، وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ، قال:- فأهويت لأنزع خفيه فقال"دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين"فمسح عليهما، متفق عليه، وفي لفظ:- فقلت:- يا رسول الله نسيت؟ فقال:-"بل أنت نسيت، بهذا أمرني ربي عز وجل"وهو لأحمد وأبي داود، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:- توضأ النبي صلى الله عليه وسلم ومسح على خفيه، فقلت:- يا رسول الله:- رجليك لم تغسلهما؟ فقال"إني أدخلتهما وهما طاهرتان"رواه أحمد، وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن سعد أنه حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الخفين، وأن ابن عمر سأل عن ذلك عمر فقال:- إذا حدثك سعد شيئا عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا تسأل عنه غيره، رواه أحمد والبخاري، وأحاديثه كثيرة جدا، والله أعلم.

(مسألة) وتجويز المسح عليهما صار من شعار أهل السنة والجماعة، لأن أعظم من خالف فيه الرافضة والخوارج، فصار جمع من أهل السنة يقيدون جواز المسح عليهما في كتب العقيدة إظهارا لمخالفة أهل البدع، قال الطحاوي رحمه الله (ونرى المسح على الخفين في الحضر والسفر على ما جاء في الأثر) ولا نعلم بين أهل العلم الآن نزاعا في جواز المسح على الخفين، وإن كان في بعض تفاصيله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت