فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 15

وأحكام الشرع لا تثبت إلا بدليل، ولأن الأصل في التشريع التعميم إلا بدليل، فالأدلة الواردة في شأن المسح على الخفين من التشريع الذي يخاطب به الصحيح ومن به حدث دائم والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، وقد تقرر أن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه، ولأن طهارته كاملة فما الداعي إلى التعامل معه بتعامل خاص لا دليل عليه؟ فالراجح هو أنه يجوز له أن يمسح على الخفين كما يجوز لغيره ذلك، والله أعلم.

(مسألة) والحق الذي لا مرية فيه أنه لا يجوز المسح على الخفين إلا بعد الطهارة الكاملة، أي لابد أن يلبسهما على طهارة كاملة، وبرهان ذلك حديث المغيرة السابق وفيه"دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما، متفق عليه، ولأبي داود"دع الخفين، فإني أدلت القدمين الخفين وهما طاهرتان، فمسح عليهما، وللحميدي في مسنده عن المغيرة قال: ــ قلنا: ــ يا رسول الله أيسمح أحدنا على الخفين؟ قال"نعم أذا أدخلهما وهما طاهرتان"وفي حديث أبي هريرة السابق"أني أدخلتهما وهما طاهرتان"وفي حديث أبي بكرة السابق"إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما"وفي حديث صفوان بن عسال رضي الله عنه:- أمرنا يعني النبي صلى الله عليه وسلم أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر، ثلاثا إذا سافرنا، ويوما وليلة إذا أقمنا ... الحديث، وهو صحيح، فهذا يفيدك اشتراط الطهارة قبل اللبس، والله أعلم.

(مسألة) واعلم أن الراجح أنه لابد أن يكون الخف في ذاته طاهرا، حتى يجوز المسح عليه، فلا يجوز المسح على الخف النجس، فأما ما كانت نجاسته عينية فقد حكى جمع من أهل العلم الإجماع على أنه لا يجوز المسح عليه، كالخف المتخذ من جلد الحمار أو الخنزير أو الكلب، وأما إن كان الخف طاهرا في الأصل لكن عرضت له النجاسة، ففيه خلاف، ولكن الراجح هو ما ذكرته لك من أنه لا يجوز المسح عليه، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى في نعليه خلعها وخلع الناس نعالهم، وأخبر أن فيهما خبثا، وسيأتي الحديث في تطهير النجاسات إن شاء الله تعالى، مما يفيد أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت