وأصله في اللغة القصد، يقال: يممته وتيممته إذا قصدته، وأصله أيضًا التعمد والتوخي، ويقال فيه: أممته وتأممته، ثم كثر في الاستعمال حتى صار التيمم اسمًا علمًا لمسح الوجه والكفين بالتراب، قال الشاعر:
ولا أدري إذا يممت أرضًا ... أريد الخير أيهما يليني
أألخير الذي أنا أبتغيه ... أم الشر الذي لا يأتليني
انظر"تفسير ابن كثير" (3/565) .
وقال الشافعي رحمه الله تعالى:
علمي معي حيثما يممت يتبعني ... صدري وعاء له لا بطن صندوقي
إن كنت في البيت كان العلم فيه معي معي ... أو كنت في السوق كان العلم في السوقِ السوق
أما التيمم في الشرع:
فهو القصد والتعمد إلى الصعيد لمسح الوجه والكفين بنية استباحة الصلاة ونحوها.
انظر"فتح الباري" (1/431) .
والتيمم عن الحدث الأصغر والأكبر، أما الحدث الأصغر فلا خلاف في ذلك، وأما عن الحدث الأكبر فيجوز عند كافة العلماء، وخالف في ذلك عمر بن الخطاب، وابن مسعود رضي الله عنهما، وتابعهما على ذلك إبراهيم النخعي رحمه الله [1] ، والصحيح أنه عن الحدث الأصغر والأكبر للأدلة الآتية من الكتاب والسنة.
كم آية في التيمم الشرعي؟
ذكر الله تعالى التيمم آمرًا به عند عدم وجود الماء في آيتين من كتابه الكريم، الآية الأولى في سورة النساء رقم (43) ، والآية الثانية في سورة المائدة رقم (6) .
ما هي آية التيمم؟
اختلف العلماء في أي الآيتين آية التيمم، حتى قال ابن العربي رحمه الله تعالى كما في"فتح الباري شرح صحيح البخاري"للحافظ ابن حجر (1/434) : هذه معضلة ما وجدت لدائها من دواء، لأنا لا نعلم أي الآيتين عنت عائشة رضي الله عنها. وقال ابن بطال: هي آية النساء أو آية المائدة. وقال القرطبي: هي آية النساء لأن آية المائدة تسمى آية الوضوء، وآية النساء لا ذكر فيها للوضوء، فيتجه تخصيصها بآية التيمم.
(1) انظر"المجموع شرح المهذب" (1/240) ، و"بداية المجتهد لابن رشد" (1/163) .