فهرس الكتاب
قال الصنعاني رحمه الله في"سبل السلام" (1/155) : ومن ذلك اختلافهم في الترتيب بين الوجه واليدين، وحديث عمار كما عرفت قاضي بأنه لا يجب، وإليه ذهب كل من قال: تكفي ضربة واحدة، قالوا: والواو في الآية لا تنافي ذلك، وذهب من قال بالضربتين إلى أنه لا بد من الترتيب بتقديم الوجه على الكفين وتقديم اليمنى على اليسرى. اهـ
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله عند حديث عمار رقم (347) : وفيه أن الترتيب غير مشترط في التيمم. اهـ
وتقدم الراجح، وإنما قلنا أن تقديم الوجه على الكفين هو الأفضل لأمرين:
الأول: رواية تقديم مسح الوجه على الكفين أقوى من رواية تقديم مسح الكفين على الوجه، حتى قال الإمام أحمد رحمه الله فيما نقل عنه ابن رجب في"فتح الباري" (2/90) : رواية أبي معاوية عن الأعمش في تقديم مسح الكفين على الوجه غلط.اهـ
كذا قال! وهي في الصحيحين.
الثاني: لأنه ظاهر القرآن في قوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} [النساء:43] ، فقدم الله تعالى مسح الوجه قبل الأيدي، وفي حديث جابر عند مسلم برقم (1218) »أبدأ بما بدأ الله به «، وعند النسائي (5/236) بلفظ: » ابدأوا بما بدأ الله به« بصيغة الأمر وهو وإن كان في السعي بين الصفا والمروة قال هذا الحديث، وتلا الآية: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة:158] ، يدل على البدء بما بدأ الله به في كتابه.
فصل
لا يلزم تعميم جميع بشرة الوجه بالتراب
لا يلزم تعميم جميع بشرة الوجه بالتراب، لأن الباء في الآية: { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} [النساء:43] للتبعيض، وأيضًا الفم والأنف من الوجه، والنبي ^ لما علم عمارًا التيمم لم يجعل شيئًا من التراب في أنفه ولا في فمه، فالظاهر عدم وجوب استيعاب جميع بشرة الوجه.