فهرس الكتاب
مثال ذلك قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ} [المائدة:6] ، فقد ثبت أن النبي ^ كان يمسح بيديه على رأسه يقبل بهما ويدبر، بل ثبت عنه أنه مسح على الناصية والعمامة لأن الباء في الآية: {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ} [المائدة:6] للتبعيض، قال ابن رجب رحمه الله في"فتح الباري" (2/50) : فأما الوجه فمذهب مالك والشافعي وأحمد، وجمهور العلماء أنه يجب استيعاب بشرته بالمسح بالتراب، ومسح ظاهر الشعر الذي عليه هذا هو الصحيح، وفي مذهبنا ومذهب الشافعي وجه آخر أنه يجب إيصال التراب إلى ما تحت الشعور، وحكى ابن المنذر عن سليمان بن داود الهاشمي أن مسح الوجه في التيمم حكمه حكم الرأس في الوضوء يجزىء فيه البعض.
وسئل الإمام أحمد عن ترك مسح بعض وجهه في التيمم، قال: يعيد الصلاة.
وقال يحيى بن يحيى النيسابوري: المسح في التيمم كما يمسح الرأس لا يتعمد لترك شيء من ذلك، فإن بقي شيء منه لم يعد، وليس هو عندي بمنزلة الوضوء.
وقال الجوزجاني نحوه، وقال إسحاق: تضرب بكفيك الأرض ثم تمسح بهما وجهك، أصاب ما أصاب وأخطأ ما أخطأ.
وقال محمد بن مسلمة من المالكية: أنه لا يجب أن يتبع الوجه بالتراب كما يتبع بالماء اهـ.
فهذا عدد كثير وجمٌّ غفير، هم سلفنا في هذه المسألة والحمد لله.
فصل
صاحب الجبيرة يغسل ما استطاع ويتيمم للباقي
للعلماء فيه ثلاثة أقوال:
الجمهور أنه يتوضأ للصلاة أو يغتسل للجنابة إن كان جنبًا، ويمسح بالماء على الجبيرة التي لم يصلها ماء الغسل.
وذهب آخرون أنه يغتسل للجنابة وإن لم يكن جنبًا توضأ للصلاة، ثم يكتفي بالتيمم للعضو الذي لم يغسل، ولا يمسح على الجبيرة.