فهرس الكتاب
وذهب ابن حزم وجميع الظاهرية والشعبي كما في المحلى (2/74) : أنه لا يلزمه المسح على الموضع الذي عليه العصابة ولا التيمم له، واستدلوا بقوله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286] ، وقوله تعالى: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16] ، وقول النبي ^: »ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم«، قال: فسقط بالقرآن والسنة كل ما عجز عنه المرء وكان التعويض منه شرعًا، والشرع لا يلزم إلا بقرآن أو سنة، ولم يأت قرآن ولا سنة بتعويض المسح على الجبائر، فسقط القول بذلك.
فإن قيل: فإنه روي من طريق زيد عن أبيه عن جده عن علي رضي الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله أمسح على الجبائر؟ قال: »نعم امسح عليها«.
قلنا: هذا خبر لا تحل روايته إلّا لبيان سقوطه، لأنه تفرد به أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي، وهو مذكور بالكذب. اهـ
وقال النووي في"المجموع" (1/368) : اتفق الحفاظ على ضعف هذا الحديث وتوهينه اهـ. وقال البيهقي في أحاديث مسح الجبيرة: لم يصح منها شيء اهـ. وقد أبان العلامة الألباني حفظه الله في"تمام المنة" (ص133-135) ، ورجح قول الظاهرية وقول الشعبي ومن معهما.